الشيخ الطوسي

346

الخلاف

وقال أبو حنيفة الترتيب مستحب ، فإن قدم الحلق على النحر فعليه دم ( 1 ) . دليلنا : إنه لا خلاف أنه إذا فعل ذلك لا يجب عليه الإعادة ، وأما لزوم الدم فيحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة ، وأخبارنا في ذلك قد ذكرناها في الكتاب الكبير ( 2 ) . وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال : يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ؟ قال : إذبح ولا حرج ، فجاء رجل فقال : يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ؟ قال : إرم ولا حرج قال : فما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن شئ يومئذ قدم أو أخر إلا قال : إفعل ولا حرج ( 3 ) . وهذا بعينه على هذا اللفظ مروي عن أئمتنا عليهم السلام ( 4 ) . مسألة 169 : لا يجوز أن يأكل من الهدي الواجب مما يلزمه في حال الإحرام من الكفارات ، أو ما يلزمه بالنذر . وبه قال الشافعي ، وله في النذر وجهان ( 5 ) . وقال أبو إسحاق : يحل ، لأنه تطوع بإيجابه على نفسه ( 6 ) . وقال أبو حنيفة : يأكل من الكل إلا من جزاء الصيد وحلق الشعر ( 7 ) .

--> ( 1 ) النتف 1 : 224 ، وبدائع الصنائع 2 : 158 ، وتبيين الحقائق 2 : 63 ، وبداية المجتهد 1 : 340 - 341 ، والمجموع 8 : 216 . ( 2 ) التهذيب 5 : 237 حديث 798 . ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 948 حديث 1306 باختلاف يسير في اللفظ . ( 4 ) أنظر الكافي 4 : 504 حديث 2 ، والتهذيب 5 : 236 حديث 797 ، والاستبصار 2 : 284 حديث 1007 . ( 5 ) الأم 2 : 217 ، ومختصر المزني : 74 ، والمجموع 8 : 417 - 418 ، والمغني لابن قدامة 3 : 583 ، وبداية المجتهد 1 : 367 . ( 6 ) المجموع 8 : 418 - 419 ، والشرح الكبير لابن قدامة 3 : 583 . ( 7 ) النتف 1 : 225 ، واللباب 1 : 217 ، وتبيين الحقائق 2 : 89 ، والمبسوط 4 : 76 ، والمجموع 8 : 419 ، وبداية المجتهد 1 : 367 .