الشيخ الطوسي

302

الخلاف

على دابته ، وهو مسافر قال : نعم ( 1 ) . مسألة 48 : إذا غلب في ظن نفسين أن القبلة في جهتين لم يجز لأحدهما الاقتداء بصاحبه ، وبه قال الشافعي ( 2 ) . وقال أبو ثور : يجوز ( 3 ) . دليلنا : إنهما إذا صليا على الانفراد كانت صلاتهما ماضية بالإجماع ، وإذا اقتدى واحد منهما بالآخر فيه خلاف ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه ، وأيضا فكيف يجوز لأحدهما أن يقتدي بالآخر مع اعتقاده أن صاحبه يصلي إلى غير القبلة وإن من صلى إلى غير القبلة لا تجوز صلاته بالإجماع . مسألة 49 : الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب عليهما أن يصليا إلى أربع جهات مع الاختيار ، ومع الضرورة كانا مخيرين في الصلاة إلى أي جهة شاءا . وقال داود : يصليا إلى أي جهة شاءا ، ولم يفصل ( 4 ) . وقال الشافعي : يرجعان إلى غيرهما ويقلدانه ( 5 ) . دليلنا : إنهما إذا صليا إلى أربع جهات برأت ذمتهما بالإجماع ، وليس على براءة ذمتها إذا صليا إلى واحدة من الجهات دليل . وأما إذا كان الحال حال ضرورة جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما لأنهما مخيران في ذلك ، وفي غيره من الجهات ، وإن خالفاه كان لهما ذلك لأنه لم يدل

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 231 حديث 596 . ( 2 ) الأم 1 : 94 ، والأم ( مختصر المزني ) 1 : 13 ، والمجموع 3 : 214 . ( 3 ) قال النووي في المجموع 3 : 214 ( وحكى أصحابنا عن أبي ثور أنه قال : تصح صلاة أحدهما خلف الآخر ) . ( 4 ) المحلى 3 : 230 . ( 5 ) الأم 1 : 94 ، والمجموع 3 : 206 .