الشيخ الطوسي
230
الخلاف
كانت مبتدئة ميزت بصفة الدم ، فإن لم يتميز لها رجعت إلى عادة نسائها ، أو قعدت في كل شهر ستة أيام أو سبعة أيام . وبه قال الشافعي ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : لا اعتبار بالتمييز بل الاعتبار بالعادة ( 2 ) ، فإن كانت لها عادة رجعت إليها ، وإن لم تكن لها عادة ، وكانت مبتدئة فإنها تتحيض أكثر الحيض عنده وهو عشرة أيام ، فإن كان لها عادة نسيتها ، فإنها تحيض أقل الحيض وهو ثلاثة أيام . وقال مالك : الاعتبار بالتمييز فقط ( 3 ) فإن كان لها تمييز رجعت إليه ، وإن لم يكن لها تمييز فإنها تصلي أبدا لأنه ليس لأقل الحيض عنده حد ( 4 ) ، وتعتبر هذا في الشهر الثاني والثالث ، وأما في الشهر الأول ففيه روايتان إحداهما : إنها لا تعتبر أيضا فيه ، فتصلي في جميعه . والثانية : إنها تعتبر بعادة أقرانها فتحيض ذلك العدد ، فإن انقطع دمها وإلا استظهرت بثلاثة أيام ، فإن انقطع الدم اغتسلت وصلت ، وإن لم ينقطع دمها في الثالث جعلها في حكم الطاهرات ، فاغتسلت وصلت جميع الصلوات . دليلنا : إجماع الفرقة . وروى ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ( 5 ) قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام امرأة سألته عن المرأة يستمر بها دم ، فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ فقال لها : إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع
--> ( 1 ) الأم 1 : 61 ، والمجموع 2 : 396 ، والمغني لابن قدامة 1 : 330 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 1 : 311 . ( 3 ) المغني لابن قدامة 1 : 315 . ( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 52 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 339 . ( 5 ) حفص بن البختري البغدادي ، الكوفي ، مولى ، ثقة ، عده الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام تارة وأخرى من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام ، وذكر أن له أصلا يرويه عنه ابن أبي عمير . النجاشي : 103 ، ورجال الطوسي : 177 ، 347 ، والفهرست : 61 .