الشيخ الطوسي
231
الخلاف
وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة ، قال : فخرجت وهي تقول : والله لو كان امرأة ما زاد على هذا ( 1 ) فهذا دليل على أبي حنيفة في منعه من اعتبار التمييز . وأما دليلنا على مالك في اعتبار العادة فيما رواه إسحاق بن جرير ( 2 ) قال : سألتني امرأة منا أن أدخلها على أبي عبد الله عليه السلام ، فاستأذنت لها فأذن لها ، فدخلت ومعها مولاة لها ، فقالت : يا أبا عبد الله ، ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ؟ قال : إن كانت أيام حيضها دون عشرة أيام ، استظهرت بيوم واحد ، ثم هي مستحاضة . قالت : إن الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين . قالت : إن أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به . قال دم الحيض ليس له خفاء ، هو دم حار تجد به حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد . قال فالتفتت إلى مولاتها فقالت : أتراه كان امرأة ؟ ( 3 ) فهذا الخبر يتضمن ذكر التمييز والعادة معا . واستدل الشافعي على صحة ذلك أيضا بخبر أم سلمة ( 4 ) ونص النبي
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 151 حديث 429 ، والكافي 3 : 91 حديث 1 . ( 2 ) إسحاق بن جرير بن يزيد بن عبد الله البجلي ، الكوفي ، أبو يعقوب ، ثقة ، له كتاب عده الشيخ من أصحاب الإمام الصادق والإمام الكاظم عليما السلام . النجاشي : 55 . والفهرست : 15 ، ورجال الطوسي : 149 ، 343 . ( 3 ) الكافي 3 : 91 حديث 3 ، والتهذيب 1 : 151 حديث 431 . ( 4 ) أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة ، وقيل سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية ، زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأفضلهن بعد أم المؤمنين خديجة عليها السلام ، ومن فضائلها تسليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها تربة سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام وإخباره لها بأنها متى فاضت دما فاعلمي أن الحسين قد قتل . وقد ورد في وثاقتها روايات كثيرة . عدها الشيخ الطوسي وجماعة من الصحابة . ماتت سنة ( 61 ه ) . رجال الطوسي : 32 ، والكامل في التاريخ 4 : 93 ، والمنهل العذب 2 : 331 ، والدر المنثور في طبقات ربات الخدور : 531 .