الآخوند الخراساني

93

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

مقدّمة [ في تعريف المفهوم ] وهي : أنّ المفهوم - كما يظهر من موارد إطلاقه - هو عبارةٌ عن حكم إنشائيٍّ أو إخباريٍّ تستتبعه خصوصيّةُ المعنى الّذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة ، ولو بقرينة الحكمة ، وكان يلزمه لذلك ، وافقه في الإيجاب والسلب أو خالفه ( 1 ) . فمفهوم

--> ( 1 ) ونلخّص ما أفاده المصنّف ( رحمه الله ) في تعريف المفهوم ذيل أمور : الأوّل : أنّ المفهوم حكم غير مذكور في القضيّة . بخلاف المعنى المنطوقيّ ، فإنّه حكم مذكور في القضيّة . الثاني : أنّه حكمٌ لازمٌ للقضيّة باعتبار أنّها مشتملة على خصوصيّة تُلازِم ذلك الحكم غير المذكور . الثالث : أنّه حكم إنشائيّ في الجمل الإنشائيّة ، كحرمة إكرام زيد المستفادة من قضيّة : « إن جائك زيد فأكرمه » ، وحكمٌ إخباريّ في الجمل الخبريّة ، كالإخبار عن عدم إعطاء الدينار بقوله : « إن جئتني فأنا أعطيك ديناراً » ، فإنّه أخبر بكلامه هذا عن أنّه لا يعطيه ديناراً على تقدير عدم المجيء . الرابع : أنّه يعتبر أن يكون ذلك الحكم ممّا تستلزمه خصوصيّة المعنى المنطوقيّ . فلا بد أن تكون القضيّة دالّة على تلك الخصوصيّة كما تكون دالّة على المعنى المنطوقيّ ، فتكون تلك الخصوصيّة مدلولاً عليها باللفظ . وبذلك تخرج المداليل الإلتزاميّة ، كوجوب المقدّمة ، حيث لا يدلّ اللفظ هنا إلاّ على ذي الخصوصيّة وهو وجوب ذي المقدّمة ، والخصوصيّة يستفاد من خارج اللفظ . والمراد من خصوصيّة المعنى هو ترتّب المحمول على الموضوع أو الجزاء على الشرط نحو ترتّب المعلول على العلّة المنحصرة . فتحصّل : أنّ المفهوم حكمٌ غير مذكور في القضيّة ، لازمٌ لها باعتبار استعمالها في المعنى الّذي له خصوصيّة تلازم ذلك الحكم غير المذكور . فقوله : « تستتبعه خصوصيّة المعنى » أي : تستلزم خصوصيّةُ المعنى ذلك الحكم . وقوله : « الّذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة » وصفٌ للحكم غير المذكور ، فيكون المعنى : أنّ المفهوم عبارة عن الحكم الّذي أريد من اللفظ - أي القضيّة - لثبوت تلك الخصوصيّة في معناه المنطوقيّ . فالأولى أن يقول : « لتلك الخصوصيّة » أو « لأجل تلك الخصوصيّة » . وقوله : « ولو بقرينة الحكمة » أي : ولو كانت دلالة اللفظ على الخصوصيّة بقرينة الحكمة . وقوله : « وكان يلزمه لذلك » أي : كان المعنى المنطوقيّ يلزم ذلك الحكم لأجل وجود تلك الخصوصيّة في المعنى المنطوقيّ .