الآخوند الخراساني

81

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الثامن : [ أقسام تعلّق النهي بالعبادة ] إنّ متعلّق النهي إمّا أن يكون نفس العبادة ( 1 ) ، أو جزأها ( 2 ) ، أو شرطها الخارج عنها ( 3 ) ، أو وصفها الملازم لها كالجهر والإخفات للقراءة ( 4 ) ، أو وصفها الغير الملازم كالغصبيّة لأكوان الصلاة المنفكّة عنها . لا ريب في دخول القسم الأوّل في محلّ النزاع . وكذا القسم الثاني ، بلحاظ أنّ جزء العبادة عبادة ( 5 ) ، إلاّ أنّ بطلان الجزء لا يوجب بطلانها ( 6 ) إلاّ مع الاقتصار

--> ( 1 ) كالنهي عن الصلاة في أيّام الحيض . ( 2 ) كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة . ( 3 ) كالنهي عن الطهارة . ( 4 ) فإنّ كلّ واحد منهما لا يكاد ينفكّ عن القراءة وإن كانت هي تنفكّ عن أحدهما ، فالنهي عن أيّهما يكون مساوقاً للنهي عنها ، كما لا يخفى . منه [ أعلى الله مقامه ] . ( 5 ) فالنهي عنه نهيٌ عن العبادة . ( 6 ) بل إنّما يقتضي بطلان ذلك الجزء . وأورد عليه المحقّق النائينيّ ، فذهب إلى أنّ النهي عن الجزء يدلّ على فساد العبادة . ومحصّل كلامه : أنّ الجزء المنهي عنه إمّا أن يؤخذ فيه العدد الخاصّ كالسورة بناءً على حرمة القران ، وإمّا أن لا يؤخذ فيه عدد خاصٌّ . أمّا الأوّل : فالنهي المتعلّق به يقتضي فساد العبادة لا محالة ، لأنّه إن لم يأت غيره كانت العبادة باطلة ، لعدم الإتيان بجزئها ، وإن لم يقتصر عليه وأتى بغيره تبطل العبادة ، للزوم القران . وأمّا الثاني : فالنهي المتعلّق به يقتضي فساد العبادة لوجهين : الأوّل : أنّ دليل الحرمة يخصّص دليلَ جواز القران بغير الفرد المنهي عنه ، فيحرم القران لا محالة . الثاني : أنّ تحريم الجزء يستلزم أخذ العبادة بالإضافة إليه بشرط لا . ويترتّب عليه ثلاثة أمور توجب بطلان العبادة المشتملة على أحدها : 1 - كون الجزء مانعاً عن صحّة العبادة ، إذ لا يراد بالمانع سوى ما أخذ عدمه فيها ، فمع وجوده تبطل العبادة . 2 - كونه زيادة في الفريضة ، وهي مبطلة . 3 - خروجه عن أدلّة جواز مطلق التكلّم في العبادة ، لاختصاصها بغير الفرد المحرّم ، فيندرج الفرد المحرّم في عموم أدلّة مبطليّة التكلّم . فوائد الأصول 2 : 465 - 466 . وأجاب عنه السيّد الخوئيّ بأنّ حرمة الجزء في نفسها لا توجب اعتبار عدم القران في صحّة العبادة ليكون القران مانعاً عنها . مضافاً إلى أنّه لو كانت حرمة جزء العبادة موجبة لتقييد العبادة بغيره من الأجزاء لكانت حرمة غيره من المحرّمات موجبةً لذلك أيضاً ، كالنظر إلى الأجنبيّة في أثناء الصلاة ، وهذا واضح البطلان . مع أنّ صدق عنوان الزيادة في الجزء يتوقّف على قصد الجزئيّة إلاّ في الركوع والسجود . مع أنّه لا دليل على بطلان العبادة بالذكر المحرّم . المحاضرات 5 : 18 - 20 .