الآخوند الخراساني
76
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
والثانويّ ( 1 ) ، والظاهريّ ( 2 ) - ، والأنظار تختلف في أنّ الأخيرين يفيدان الإجزاء أو لا يفيدان ، كان ( 3 ) الإتيان بعبادة موافقةً لأمر ومخالفةً لآخر ، أو مسقطاً للقضاء والإعادة بنظر وغيرَ مسقط لهما بنظر آخر . فالعبادة الموافقة للأمر الظاهريّ تكون صحيحةً عند المتكلّم والفقيه ، بناءً على أنّ الأمر في تفسير الصحّة بموافقة الأمر أعمُّ من الظاهريّ مع اقتضائه للإجزاء ، وعدم اتّصافها بها عند الفقيه بموافقته - بناءً على عدم الأجزاء ، وكونه مراعى بموافقة الأمر الواقعيّ - وعند المتكلّم ( 4 ) - بناءً على كون الأمر في تفسيرها خصوص الواقعيّ - .
--> ( 1 ) كالأمر بالصلاة متكتّفاً تقيّةً . ( 2 ) كالأمر بالصلاة مع الوضوء المستصحب . ( 3 ) جواب « حيث » . ( 4 ) غرضه من قوله : « وحيث إنّ الأمر في الشريعة . . . خصوص الواقعيّ » هو تحقيق ما اشتهر بينهم من أنّ النسبة بين التعريفين المنقولين عن الفقيه والمتكلّم للصحّة عموم مطلق ، لأنّ كلّ ما يسقط الإعادة يوافق الأمر ، ولا عكس ، كما في الصلاة بالطهارة المستصحبة ، فإنّها موافقة للأمر وليست مسقطة للإعادة . وحاصل ما أفاده في تحقيق ذلك هو المنع عن إطلاق ما عن المشهور . وتوضيحه : أنّ في المقام صور : الأولى : أن يكون مراد المتكلّم ب « الأمر » في تعريف الصحّة ما يعمّ الأمر الظاهريّ ، ويكون بناء الفقيه على عدم الإجزاء بموافقة الأمر الظاهريّ . وحينئذ تكون النسبة بين التعريفين عموماً مطلقاً ، فيصدق « أنّ كلّما يسقط الإعادة والقضاء موافق للأمر » ، إذ المفروض أنّ مراد المتكلّم من الأمر مطلق الأمر ; ولا يصدق « إنّ كلّما يوافق الأمر مسقطٌ للإعادة أو القضاء » ، لأنّ المأمور به بالأمر الظاهريّ وإن كان موافقاً للأمر عند المتكلّم لكنّه ليس مسقطاً للإعادة أو القضاء عند الفقيه . الثانية : أن يكون بناء الفقيه على الإجزاء بموافقة الأمر الظاهريّ ، ويكون مراد المتكلّم ب « الأمر » ما يعمّ الظاهريّ . وحينئذ تكون النسبة بين التعريفين التساوي ، بمعنى أنّ كلّ ما يوافق الأمر مسقطٌ للإعادة أو القضاء وكلّ مسقط لهما موافقٌ للأمر . الثالثة : أن يكون مراد المتكلّم ب « الأمر » خصوص الأمر الواقعيّ ويكون بناء الفقيه على عدم الإجزاء بموافقة الأمر الظاهريّ . وحينئذ تكون النسبة بينهما هي التساوي أيضاً ، إذ العبادة الموافقة للأمر الظاهريّ - كالصلاة مع الوضوء المستصحب - لا تكون موافقةً للأمر الواقعيّ ، فلا تكون صحيحة عند المتكلّم ، كما لا تكون مسقطةً للقضاء أو الإعادة ، فلا تكون صحيحة عند الفقيه أيضاً . أشار المصنّف إلى الصورة الثانية بقوله : « فالعبادة الموافقة للأمر الظاهريّ تكون صحيحة عند المتكلّم . . . مع اقتضائه للإجزاء » . وأشار إلى الصورة الثالثة بقوله : « وعدم اتّصافها بها عند الفقيه بموافقته - أي الأمر الظاهريّ - بناءً على عدم الإجزاء وكونه - أي كون اتّصافها بها - مراعى - أي مشروطاً - بموافقة الأمر الواقعيّ عند المتكلّم . . . » . وحقّ العبارة أن يقول : « فالعبادة الموافقة للأمر الظاهريّ تكون صحيحة عند المتكلّم والفقيه إذا كان مراد المتكلّم من الأمر في تفسير الصحّة ما يعمّ الظاهريّ وكان بناء الفقيه على اقتضائه للإجزاء . ولا تكون صحيحة عندهما إذا كان مراد المتكلّم من الأمر خصوص الأمر الواقعيّ وبنى الفقيه على عدم إجزائه » .