الآخوند الخراساني

75

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ومن هنا صحّ أن يقال : إنّ الصحّة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد وهو « التماميّة » ، وإنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار الّتي بالقياس عليها تتّصف بالتماميّة وعدمها . وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلّم في صحّة العبادة إنّما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهمّ لكلٍّ منهما من الأثر - بعد الاتّفاق ظاهراً على أنّها بمعنى التماميّة ، كما هي معناها لغةً ( 1 ) وعرفاً ( 2 ) - ، فلمّا كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء أو الإعادة أو عدم الوجوب فَسَّر صحّة العبادة بسقوطهما ; وكان غرض المتكلّم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فَسَّرها بما يوافق الأمر تارةً ، وبما يوافق الشريعة أخرى ( 3 ) . وحيث إنّ الأمر في الشريعة يكون على أقسام - من الواقعيّ الأوّليّ ( 4 )

--> ( 1 ) لا يخفى : أنّه لم يفسّر كلمة « الصحّة » في كتب اللغة بالتماميّة . فراجع لسان العرب 2 : 507 ، والصحاح 1 : 381 ، وغيرهما من كتب اللغة . ( 2 ) وأنكر السيّد الإمام الخمينيّ مساوقة الصحّة والفساد للتمام والنقصان عرفاً ، بدعوى : أنّ النقص بحسب الأجزاء غالباً ، فيقال للإنسان الفاقد لبعض الأعضاء : « إنّه ناقص » ، والتمام مقابله . فبينهما تقابل العدم والملكة . بخلاف الصحّة والفساد ، فإنّ الصحّة يستعمل غالباً في الكيفيّات المزاجيّة أو الشبيهة بها ; ومقابلها الفساد بمعنى كيفيّة وجوديّة عارضة للشيء منافرة لمزاجه ومخالفة لطبيعته النوعيّة ; فبين الصحّة والفساد تقابل التضادّ لو سلّم كون الصحّة وجوديّة . ثمّ أفاد أنّ الصحّة والفساد وإن استعملا في الشرع في التمام والنقصان ، إلاّ أنّه يمكن أن يكون بوضع جديد - وهو بعيدٌ عن الصواب - ، ويمكن أن يكون باستعمالهما فيهما مجازاً ، ثمّ بلغا إلى حدّ الحقيقة . مناهج الوصول 2 : 153 - 154 . ( 3 ) والحاصل : أنّ تفسيرها بإسقاط القضاء - كما عن الفقهاء - أو بموافقة الشريعة أو موافقة الأمر - كما عن المتكلّمين - إنّما هو تفسير بالمهمّ من لوازم التماميّة . ولا يخفى : أنّ كلامه لا يخلو عن المناقشة ، فراجع التعليقة ( 1 ) من الصفحة : 54 من الجزء الأوّل . ( 4 ) كقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) . البقرة / 43 .