الآخوند الخراساني
64
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
قلت : دلالتهما ( 1 ) على العموم والاستيعاب ظاهراً ممّا لا ينكر ، لكنّه من الواضح أنّ العموم المستفاد منهما كذلك ( 2 ) إنّما هو بحسب ما يراد من متعلّقهما ، فيختلف سعةً وضيقاً ; فلا يكاد يدلّ على استيعاب جميع الأفراد إلاّ إذا أريد منه الطبيعة مطلقةً وبلا قيد ( 3 ) ; ولا يكاد يستظهر ذلك ( 4 ) - مع عدم دلالته عليه ( 5 ) بالخصوص - إلاّ بالإطلاق وقرينة الحكمة ، بحيث لو لم يكن هناك قرينتها - بأن يكون الإطلاق في غير مقام البيان - لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة . وذلك لا ينافي دلالتَهما على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلّق ، إذ الفرض عدم الدلالة على أنّه المقيّد أو المطلق . اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ في دلالتهما على الاستيعاب كفايةٌ ودلالةٌ على أنّ المراد من المتعلّق هو المطلق - كما ربما يدّعى ( 6 ) ذلك في مثل : « كلّ رجل » - وأنّ مثل لفظة « كلّ » تدلّ على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله وقرينة الحكمة ، بل يكفي إرادة ما هو معناه - من الطبيعة المهملة ولا بشرط - في دلالته على الاستيعاب ، وإن كان لا يلزم مجاز أصلا لو أريد منه خاصٌّ بالقرينة ، لا فيه ( 7 ) ، لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول ، ولا فيه ( 8 ) إذا كان بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ، لعدم استعماله إلاّ فيما وضع له ، والخصوصيّة مستفادة من دالٍّ آخر ، فتدبّر .
--> ( 1 ) أي : دلالة النهي والنفي . ( 2 ) أي : على نحو الاستيعاب . ( 3 ) وأورد عليه المحقّق الإصفهانيّ بما لفظه : « لا يخفى عليك : أنّ الإرادة لمجرّد إفادة السلب ، والسلب بما هو لا يدلّ على العموم والاستيعاب » . نهاية الدراية 1 : 568 . ( 4 ) أي : إطلاق الطبيعة . ( 5 ) أي : عدم دلالة المتعلّق على الإطلاق . والأولى أن يقول : « مع عدم دلالة عليه بالخصوص » . ( 6 ) راجع الفصول الغرويّة : 161 ، والقوانين 1 : 197 . ( 7 ) أي : لا في مثل لفظ « كلّ » وغيره من أداة العموم . ( 8 ) أي : ولا في المدخول .