الآخوند الخراساني

65

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ومنها : أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . وقد أورد عليه - في القوانين ( 1 ) - : بأنّه مطلقاً ممنوع ( 2 ) ، لأنّ في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعيّن ( 3 ) . ولا يخفى ما فيه ( 4 ) ، فإنّ الواجب - ولو كان معيّناً - ليس إلاّ لأجل أنّ في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن يكون في تركه مفسدة . كما أنّ الحرام ليس إلاّ لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه . ولكن يرد عليه ( 5 ) : أنّ الأولويّة مطلقاً ممنوعة ، بل ربما يكون العكس أولى ( 6 ) ، كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرّمات مع ترك بعض الواجبات ، خصوصاً مثل الصلاة وما يتلو تلوها . ولو سلّم فهو أجنبيّ عن المقام ( 7 ) ، فإنّه فيما إذا دار بين الواجب والحرام ، ولو سلّم فإنّما يُجدي فيما لو حصل القطع .

--> ( 1 ) قوانين الأصول 1 : 153 . ( 2 ) أي : أنّ الأولويّة على إطلاقها ممنوعة . ( 3 ) والحاصل : أنّ الاستدلال بأولويّة دفع مفسدة المنهيّ عنه من جلب منفعة المأمور به على تقديم الأمر على النهي إنّما يتمّ فيما لم يكن في ترك الواجب مفسدةً ، كالواجبات التخييريّة ; وأمّا في غيرها - من الواجبات العينيّة - فلا ، فإنّ في تركها أيضاً مفسدة . وحينئذ يدور الأمر بين المفسدتين : مفسدة فعل الحرام - كالغصب - ومفسدة ترك الواجب - كالصلاة - ، وبما أنّ مفسدة ترك الواجب أهمّ فتقدَّمَ دفعها بفعل الواجب ، وهو معنى تقديم الأمر على النهي . ( 4 ) أي : فيما أفاد صاحب القوانين . وحاصله : أنّه لا مفسدة في ترك الواجب ، بل إنّما يكون في فعله المصلحة ، كما أنّه لا مصلحة في ترك الحرام ، بل إنّما يكون في فعله مفسدة ، وإلاّ لكان اللازم أن ينحلّ كلّ حكم إلى حكمين : أحدهما متعلّق بالفعل والآخر بالترك ، وهو كما ترى . ( 5 ) أي : يرد على الاستدلال بأولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة . ( 6 ) أي : قد يكون جلب المنفعة أولى من دفع المفسدة . وهو فيما إذا كانت منفعة المأمور به في غاية القوّة ومفسدة المنهيّ عنه في غاية الضعف . ( 7 ) فإنّ الترجيح به إنّما يناسب ترجيح المكلّف واختياره للفعل أو الترك بما هو أوفق بغرضه ، لا المقام وهو مقام جعل الأحكام ، فانّ المرجّح هناك ليس إلاّ حسنها أو قبحها العقليّان ، لا موافقة الأغراض ومخالفتها كما لا يخفى ، تأمّل تعرف . منه [ أعلى الله مقامه ] .