الآخوند الخراساني

383

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

المعرفة لنفسها ، كمعرفة الواجب تعالى وصفاته ، أداءً لشكر بعض نعمائه ، ومعرفةِ أنبيائه ، فإنّهم وسائط نعمه وآلائه ، بل وكذا معرفة الإمام على وجه صحيح ( 1 ) ; فالعقل يستقلّ بوجوب معرفة النبيّ ووصيّه ، لذلك ، ولاحتمال الضرر في تركه . ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر إلاّ ما وجب شرعاً معرفته ، كمعرفة الإمام على وجه آخر غير صحيح ، أو أمر آخر ممّا دلّ الشرع على وجوب معرفته . وما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص - لا من العقل ولا من النقل - كان أصالة البراءة من وجوب معرفته محكّمة . ولا دلالة لمثل قوله تعالى : ( وَما خَلَقْتُ الجنَّ والإنس ) ( 2 ) الآية ، ولا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « وما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس » ( 3 ) ، ولا لما دلّ على وجوب التفقّه وطلب العلم من الآيات ( 4 ) والروايات ( 5 ) على وجوب معرفته بالعموم . ضرورة أنّ المراد من ( ليعبدون ) هو خصوص عبادة الله ومعرفته ; والنبويّ إنّما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات ، لا بيان حكم المعرفة ، فلا إطلاق فيه أصلا ; ومثل آية النفر إنّما هو بصدد بيان الطريق المتوسّل به إلى التفقّه الواجب ، لا بيان ما يجب فقهه ومعرفته كما لا يخفى . وكذا ما دلّ على وجوب طلب العلم إنّما هو بصدد الحثّ على طلبه ، لا بصدد بيان ما يجب العلم به . ثمّ إنّه لا يجوز الاكتفاء بالظنّ فيما يجب معرفته عقلا أو شرعاً ، حيث إنّه ليس

--> ( 1 ) وهو كون الإمامة كالنبوّة منصباً إلهيّاً يحتاج إلى تعيينه تعالى ونصبه ، لا أنّها من الفروع المتعلّقة بأفعال المكلّفين ، وهو الوجه الآخر . منه [ أعلى الله مقامه ] . ( 2 ) الذاريات / 56 . ( 3 ) وإليك نصّ الرواية : عن معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم وأحبّ ذلك إلى الله عزّ وجلّ ما هو ؟ فقال ( عليه السلام ) : « ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة » . الكافي 3 : 264 ، باب فضل الصلاة ، الحديث 1 . ( 4 ) التوبة / 122 . ( 5 ) الكافي 1 : 30 ، باب فرض العلم ووجوب طلبه ، وبحار الأنوار 1 : 180 و 213 .