الآخوند الخراساني

384

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

بمعرفة قطعاً ، فلا بد من تحصيل العلم لو أمكن . ومع العجز عنه كان معذوراً إن كان عن قصور ، لغفلة ، أو لغموضة ( 1 ) المطلب مع قلّة الاستعداد ، كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال . بخلاف ما إذا كان عن تقصير في الاجتهاد ولو لأجل حبّ طريقة الآباء والأجداد واتّباع سيرة السلف ، فإنّه كالجبلّيّ للخلف وقلّما عنه تخلّف . والمراد من المجاهدة في قوله تعالى : ( وَالَّذينَ جاهَدُوا فينا لنَهدينّهُم سُبُلَنا ) ( 2 ) هو المجاهدة مع النفس بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل - وهي الّتي كانت أكبر من الجهاد - ، لا النظر والاجتهاد ، وإلاّ لأدّى إلى الهداية ، مع أنّه يؤدّي إلى الجهالة والضلالة إلاّ إذا كانت هناك منه تعالى عناية ، فإنّه غالباً بصدد إثبات أنّ ما وجد آباءَه عليه هو الحقّ ، لا بصدد الحقّ ، فيكون مقصّراً مع اجتهاده . ومؤاخذاً إذا أخطأ على قطعه واعتقاده . ثمّ لا استقلال لعقل بوجوب تحصيل الظنّ مع اليأس عن تحصيل العلم فيما يجب تحصيله عقلا لو أمكن ، لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه ، بل بعدم جوازه ، لما أشرنا إليه من أنّ الأمور الاعتقاديّة مع عدم القطع بها أمكن الاعتقاد بما هو واقعها والانقياد لها ، فلا إلجاء فيها أصلا إلى التنزّل إلى الظنّ فيما انسدّ فيه باب العلم ، بخلاف الفروع العمليّة كما لا يخفى . وكذلك لا دلالة من النقل على وجوبه فيما يجب معرفته مع الإمكان شرعاً ، بل الأدلّة الدالّة على النهي عن اتّباع الظنّ دليلٌ على عدم جوازه أيضاً . وقد انقدح من مطاوي ما ذكرنا أنّ القاصر يكون - في الاعتقاديّات - للغفلة أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها ، لعدم وضوح الأمر فيها بمثابة لا يكون الجهلُ بها إلاّ

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : « أو لغموضيّة » ، وفي بعض آخر : « أو غموضيّة » . ( 2 ) العنكبوت / 69 .