الآخوند الخراساني

37

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

تعدّد المعنون ، لا وجوداً ولا ماهيّةً ، ولا تنثلم به وحدته أصلا ( 1 ) ; وأنّ المتعلّق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات ، وأنّها إنّما تؤخذ في المتعلّقات بما هي حاكيات - كالعبارات - ، لا بما هي على حيالها واستقلالها . كما ظهر ممّا حقّقناه : أنّه لا يكاد يُجدي أيضاً كون الفرد مقدّمةً لوجود الطبيعيّ المأمور به أو المنهيّ عنه ( 2 ) ، وأنّه لا ضير في كون المقدّمة محرّمةً في صورة عدم الانحصار بسوء الاختيار . وذلك - مضافاً إلى وضوح فساده ، وأنّ الفرد هو عين الطبيعيّ في الخارج ، كيف والمقدّميّة تقتضي الاثنينيّة بحسب الوجود ، ولا تعدُّدَ ( 3 ) كما هو واضح - أنّه إنّما يُجدي لو لم يكن المجمع واحداً ماهيّةً ، وقد عرفت

--> ( 1 ) مرّ ما فيه . ( 2 ) لا يخفى : أنّ قوله : « لا يكاد يُجدى أيضاً كون الفرد مقدّمةً لوجود الطبيعيّ المأمور به أو المنهيّ عنه » تعريضٌ لما أفاده المحقّق القميّ في القوانين 1 : 140 من التفصيل في المقام . وحاصل التفصيل : أنّ القول بجواز الاجتماع يبتني على القول بأنّ الفرد مقدّمة لوجود الطبيعة ، والقول بالامتناع يبتني على القول بأنّه ليس مقدّمة لوجودها . وتوضيحه : أنّه بناءً على كون الفرد مقدّمةً لوجود الطبيعيّ المأمور به أو المنهيّ عنه تعلّق الأمر بوجود الطبيعة بنفسها كما تعلّق النهي بترك المنهيّ عنه بنفسه . فقوله : « صلّ » تعلّق بطبيعة الصلاة ، كما أنّ قوله : « لا تغصب » تعلّق بطبيعة الغصب ، غاية الأمر أنّ الطبيعة توجد بوجود فردها ، فيكون الفرد مقدّمةً لوجود الطبيعة المأمور بها أو المنهيّ عنها . وعليه فتكون الصلاة في الدار المغصوبة - وهي فرد من أفراد الصلاة والغصب - مقدّمة لوجود ما تعلّق به الأمر النفسيّ - أي طبيعة الصلاة - كما كان مقدّمة لوجود ما تعلّق به النهي النفسيّ - أي طبيعة الغصب - . وحينئذ فإن قلنا بعدم الملازمة بين المقدّمة وذيها لا يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في فرد واحد ، بل الحرمة تتعلّق بالمقدّمة - أي الفرد - والوجوب يتعلّق بذي المقدّمة - أي الطبيعة - ; وإن قلنا بالملازمة بينهما فاجتماع الوجوب والحرمة وإن كان متحقّقاً في هذا الفرد ، إلاّ أنّه لا بأس به ، لأنّ حرمتها نفسيّ ووجوبها غيريّ ، وحرمة المقدّمة لا تضرّ بتحقّق ذي المقدّمة وامتثال أمره إذا لم يكن الانحصار بسوء الاختيار . وأمّا بناءً على عدم كونه مقدّمة لوجود الطبيعة فلا مناص من القول بتعلّق الأمر والنهي بنفس هذا الفرد ، ويلزم اجتماع الأمر والنهي النفسيّين في واحد ، وهو محال . ( 3 ) أي : ولا تعدّد بين الفرد والطبيعيّ في الخارج .