الآخوند الخراساني

36

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

إذا عرفت ما مهّدناه عرفت : 1 - أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً كان تعلّق الأمر والنهي به محالا ولو كان تعلّقهما به بعنوانين ، لما عرفت ( 1 ) من كون فعل المكلّف بحقيقته وواقعيّته الصادرة عنه متعلّقاً للأحكام ، لا بعناوينه الطارئة عليه . 2 - وأنّ غائلة اجتماع الضدّين فيه ( 2 ) لا تكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلّق بالطبائع لا الأفراد ، فإنّ غاية تقريبه أن يقال : إنّ الطبائع من حيث هي هي وإن كانت ليست إلاّ هي ، ولا تتعلّق بها الأحكام الشرعيّة - كالآثار العاديّة والعقليّة ( 3 ) - ، إلاّ أنّها مقيّدةً بالوجود ( 4 ) - بحيث كان القيد خارجاً والتقيّد داخلا ( 5 ) - صالحةٌ لتعلُّقِ الأحكام بها ( 6 ) . ومتعلّقا الأمر والنهي على هذا لا يكونان متّحدين أصلا ، لا في مقام تعلّق البعث والزجر ، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار . أمّا في المقام الأوّل : فلتعدّدهما بما هما متعلّقان لهما وإن كانا متّحدين فيما هو خارج عنهما بما هما كذلك . وأمّا في المقام الثاني : فلسقوط أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان بمجرّد الإتيان ; ففي أيّ مقام اجتمع الحكمان في واحد ؟ وأنت خبير : بأنّه لا يكاد يُجدي ( 7 ) بعد ما عرفت من أنّ تعدّد العنوان لا يوجب

--> ( 1 ) في المقدّمة الثانية من المقدّمات الأربع . ( 2 ) أي : في المجمع . ( 3 ) أي : كما لا يتعلّق بها الآثار العاديّة والعقليّة . ( 4 ) قوله : « مقيّدةً بالوجود » منصوبٌ على الحاليّة أي : حال كون تلك الطبائع مقيّدةً بالوجود . ( 5 ) أي : تكون الطبيعة بقيد الوجود مأموراً بها ، لا أنّ الطبيعة الموجودة مأمور بها . والفرق بينهما أنّه على الأوّل يكون القيد - وهو الوجود - خارجاً من المتعلّق ، فلا يلزم اتّحاد متعلّقي الأمر والنهي وجوداً . وأمّا على الثاني يكون القيد داخلاً في المتعلّق ويلزم اتّحادهما وجوداً ، واجتماع الأمر والنهي في موجود واحد محال . ( 6 ) قوله : « صالحةٌ . . . » خبر قوله : « أنّها » . ( 7 ) أي : تعلُّق الأحكام بالطبائع لا يُجدى في جواز الاجتماع .