الآخوند الخراساني

35

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

واحداً ماهيّةً وذاتاً ; ولا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة . ومنه ظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع في المسألة على القولين ( 1 ) في تلك المسألة - كما توهّم في الفصول ( 2 ) - ، كما ظهر عدم الابتناء على تعدّد وجود الجنس والفصل في الخارج وعدم تعدّده ، ضرورةَ عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل الجنس والفصل له ، وأنّ مثل الحركة في دار - من أيّ مقولة كانت - لا يكاد تختلف حقيقتها وماهيّتها ويتخلّف ذاتيّاتها ، وقعت جزءً للصلاة أولا ، كانت تلك الدار مغصوبةً أولا ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي : القول بأصالة الوجود والقول بأصالة الماهيّة . ( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، والأولى أن يحذف قوله : « كما توهّم في الفصول » وأن يقول عقيب قوله : « وعدم تعدّده » : « كما تُوهِّما في الفصول » . وذلك لأنّ الظاهر من كتاب الفصول : 126 أنّ صاحب الفصول توهّم أمرين : أحدهما : أنّ القول بالجواز يبتني على القول بأصالة الماهيّة ، لأنّ الماهيّة - بناءً على أصالتها - متعدّدة في مورد الاجتماع ، ضرورة أنّ ماهيّة الصلاة غير ماهيّة أخرى ; فإذن كانتا متعدّدتين ; ولا مناص من تعلّق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر . والقول بالامتناع يبتني على القول بأصالة الوجود ، لأنّ الوجود في مورد الاجتماع واحد ، والوجود الواحد يستحيل أن يكون مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه . وثانيهما : ابتناء القول بالجواز على تعدّد وجود الجنس والفصل ، والقول بالامتناع على اتّحاد وجودهما . وذلك لأنّه إن كان مورد الأمر الماهيّة الجنسيّة ومورد النهي الماهيّة الفصليّة وكانت الماهيّتان موجودتين بوجود واحد فلا مناص من القول بالامتناع ، وإن كانتا متعدّدتين في الوجود فلا مناص من القول بالجواز . والمصنّف دفع التوهّمين بما ذكره في هذه المقدّمة من أنّه لا يعقل أن يكون لوجود واحد ماهيّتان . فظهر فساد التوهّم الأوّل ، لأنّ المجمع إذا كان له وجود واحد فلا محالة يكون له ماهيّة واحدة ، ولا يعقل أن تكون له ماهيّتان حقيقيّتان ، سواء قلنا بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة . وظهر أيضاً فساد التوهّم الثاني ، لأنّ المجمع إذا كان له وجود واحد فلا تكون له ماهيّتان لتكون أحدهما جنساً والآخر فصلاً . فما نحن فيه من قبيل القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع . ( 3 ) وقد عرفت أنّ صدق العناوين المتعدّدة لا تكاد تنثلم به وحدة المعنون ، لا ذاتاً ولا وجوداً ، غايته أن تكون له خصوصيّةٌ بها يستحقّ الاتّصاف بها ، و [ يكون ] محدوداً بحدود موجبة لانطباقها عليه كما لا يخفى . وحدوده ومختصّاته لا توجب تعدّده بوجه أصلاً ، فتدبّر جيّداً . منه [ أعلى الله مقامه ] .