الآخوند الخراساني

340

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

إن قلت ( 1 ) : يكفي في الردع الآياتُ الناهية والرواياتُ المانعة عن اتّباع غير العلم ( 2 ) . وناهيك قوله تعالى : ( ولا تَقْفُ ما ليسَ لكَ بِهِ عِلم ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( إنَّ الظنَّ لا يُغني مِنَ الحقِّ شيئاً ) ( 4 ) . قلت : لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك ، فإنّه - مضافاً إلى أنّها إنّما وردت إرشاداً إلى عدم كفاية الظنّ في أصول الدين ، ولو سلّم ( 5 ) فإنّما المتيقّن ، لولا أنّه المنصرف إليه إطلاقها - هو خصوص الظنّ الّذي لم يقم على اعتباره حجّة - لا يكاد يكون الردع بها إلاّ على وجه دائر ، وذلك لأنّ الردع بها يتوقّف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة ، وهو ( 6 ) يتوقّف على الردع عنها بها ( 7 ) ، وإلاّ لكانت مخصّصة أو مقيّدة لها ، كما لا يخفى . لا يقال : على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضاً إلاّ على وجه دائر ، فإنّ اعتباره بها ( 8 ) فعلا يتوقّف على عدم الردع بها عنها ( 9 ) ، وهو يتوقّف على تخصيصها بها ( 10 ) ، وهو يتوقّف على عدم الردع بها عنها ( 11 ) . فإنّه يقال : إنّما يكفي في حجّيّته بها عدم ثبوت الردع عنها لعدم نهوض ما يصلح لردعها ، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك كما لا يخفى ; ضرورة أنّ ما جرت عليه السيرة المستمرّة في مقام الإطاعة والمعصية ، وفي استحقاق العقوبة بالمخالفة ،

--> ( 1 ) وهذا الإشكال تعرّض له الشيخ الأعظم ، ثمّ أجاب عنه . فرائد الأصول 1 : 346 . ( 2 ) تقدّم بعضها في الصحفة : 312 من هذا الجزء . ( 3 ) الاسراء / 36 . ( 4 ) يونس / 36 . ( 5 ) أي : لو سلّم أنّ الآيات الناهية والروايات المانعة عن اتّباع غير العلم ليست مختصّة بأصول الدين ، بل تشمل ما نحن فيه . . . ( 6 ) أي : عدم تخصيص الآيات بالسيرة . ( 7 ) أي : عن السيرة بالآيات . ( 8 ) أي : اعتبار خبر الثقة بالسيرة . ( 9 ) أي : بالآيات عن السيرة . ( 10 ) أي : عدم الردع يتوقّف على تخصيص الآيات بالسيرة . ( 11 ) أي : تخصيص الآيات بالسيرة يتوقّف على عدم الردع بالآيات عن السيرة .