الآخوند الخراساني

34

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ثالثتها ( 1 ) : [ تعدّد العنوان لا يستلزم تعدّدَ المعنون ] انّه لا يوجب تعدُّدُ الوجه والعنوان تعدُّدَ المعنون ، ولا تنثلم به وحدته ، فإنّ المفاهيم المتعدّدة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد وتصدق على الفارد الّذي لا كثرة فيه من جهة ، بل بسيطٌ من جميع الجهات ، ليس فيه حيث غير حيث ، وجهةٌ مغايرة لجهة أصلا ، كالواجب تبارك وتعالى ، فهو على بساطته ووحدته وأحديّته تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلاليّة والجماليّة . له الأسماء الحسنى والأمثال العليا ، لكنّها بأجمعها حاكية عن ذاك الواحد الفرد الأحد . عباراتنا شتّى وحسنك واحدٌ * وكلٌّ إلى ذاك الجمال يشير ( 2 ) رابعتها : [ الواحد وجوداً واحدٌ ماهيّةً وذاتاً ] انّه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلاّ ماهيّةً واحدة وحقيقةً فاردة ، لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلاّ تلك الماهيّة ; فالمفهومان المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كلٌّ منهما ماهيّة وحقيقة كانت عينه في الخارج ، كما هو شأن الطبيعيّ وفرده ، فيكون الواحد وجوداً واحداً ماهيّةً وذاتاً لا محالة ; فالمجمع وإن تصادق عليه متعلّقا الأمر والنهي ، إلاّ أنّه كما يكون واحداً وجوداً يكون

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : « ثالثها » . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) لا يخفى : أنّ غاية ما برهن عليه المصنّف ( رحمه الله ) أنّ تعدّد العنوان لا يكشف عن تعدّد المعنون . ومعلوم أنّ عدم الكشف أعمّ من أن يكون المعنون في الواقع واحداً أو متعدّداً . فلم يبرهن على أنّ المعنون واحد في جميع موارد الاجتماع . ومن هنا استشكل المحقّق الإصفهانيّ في كلّيّة هذه الدعوى ، وذهب إلى أنّ تعدّد العنوان قد يستلزم تعدّد المطابق خارجاً ، وقد لا يستلزمه ، فإنّ البرهان قد يقوم على استحالة كون الشيء الواحد مطابقاً لمفهومين ، فيكونا متقابلين كالعلّيّة والمعلوليّة ; وقد لا يقوم عليها ، فلا يمتنع أن يكون الشيء الواحد مطابقاً لمفهومين . وهذه المفاهيم إن كان مبدئها في مرتبة الذات فلا يستدعي العنوان ومبدئه مطابقين ، وإن كان في مرتبة متأخّرة عن ذاته فيكون للمبدأ وجودٌ مغايرٌ للذات قائمٌ بها ، فيستدعي العنوان ومبدئه مطابقين . نهاية الدراية 1 : 529 .