الآخوند الخراساني

330

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

[ الدليل الثالث : آية الكتمان ] ومنها : آية الكتمان : ( إنَّ الّذينَ يَكتُمونَ ما أنزلنا . . . . ) الآية ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها أنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عقلا ( 2 ) ، للزوم لغويّته ( 3 ) بدونه ( 4 ) . ولا يخفى : أنّه لو سُلّم هذه الملازمة لا مجالَ للإيراد على هذه الآية بما أورد على آية النَفر من دعوى الإهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم ، فإنّها تنافيهما ، كما لا يخفى ( 5 ) . لكنّها ممنوعة ، فإنّ اللغويّة غير لازمة ، لعدم انحصار الفائدة

--> ( 1 ) وإليك تمام الآية الشريفة : ( إنّ الذين يَكْتُمونَ ما أنْزَلْنَا مِنَ البيِّناتِ والهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ للنّاس في الكِتابِ أولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُون ) البقرة / 159 . ( 2 ) وفي بعض النسخ : « تستلزم القبول عقلاً » . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) والأولى أن يقول : « لغويّتها » ، فإنّ الضمير يرجع إلى الحرمة . ( 4 ) أي : بدون وجوب القبول . ( 5 ) تعريضٌ بالشيخ الأعظم الأنصاريّ . وتوضيحه : أنّ الشيخ أورد على الاستدلال بها بالوجهين الأوّلين اللذين أوردهما على الاستدلال بآية النفر . أوّلهما : دعوى إهمال الآية وسكوتها عن وجوب القبول مطلقاً ولو لم يحصل العلم . فيحتمل أن يكون مراده لزوم القبول عند حصول العلم . وثانيهما : دعوى اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الّذي يجب إظهاره ويحرم كتمانه ، فإنّ ظاهر الأمر هاهنا كون المقصود فيه عمل الناس بالحقّ ، لا تأسيس حجّيّة قول المظهر تعبّداً . فإذا لم يحرز الواقع لا يحرز موضوع وجوب العمل ، فلا يثبت وجوب القبول . فرائد الأصول 1 : 287 . وقد استشكل فيه المصنّف ( رحمه الله ) : بأنّ الملازمة ممنوعة ، لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبّداً . وأمّا لو سلّم هذه الملازمة فلا مجال للإيراد عليه بالإيرادين ، إذا الملازمة تنافي دعوى الإجمال أو الاختصاص .