الآخوند الخراساني
33
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
عنه وهو فاعله وجاعله ( 1 ) ; لاما هو اسمه - وهو واضح - ; ولا ما هو عنوانه ممّا قد انتزع عنه - بحيث لولا انتزاعه تصوّراً واختراعه ذهناً لما كان بحذائه ( 2 ) شيءٌ خارجاً - ويكون خارج المحمول ( 3 ) كالملكيّة والزوجيّة والرقيّة والحرّيّة والغصبيّة إلى غير ذلك من الاعتبارات والإضافات ، ضرورة أنّ البعث ليس نحوَه ، والزجرَ لا يكون عنه ( 4 ) ، وإنّما يؤخذ في متعلّق الأحكام آلةً للحاظ متعلّقاتها والإشارةِ إليها بمقدار الغرض منها والحاجة إليها ، لا بما هو هو وبنفسه وعلى استقلاله وحياله .
--> ( 1 ) هكذا في النسخ ، والأولى أن يقول : « وهو ما فاعله وجاعله » . ولا يخفى : أنّ تعلّق الأحكام بفعل المكلّف وما يصدر عنه في الخارج ممنوع ، لأنّه متوقّف على وجوده قبل تعلّق الأحكام ، والبعث إلى إيجاد الموجود تحصيلٌ للحاصل ، كما أنّ الزجر عمّا وجد في الخارج ممتنع . فلا يتعلّق الأحكام بالوجود الخارجيّ . ولذا استشكل المحقّق الاصفهانيّ في هذه المقدّمة وذهب إلى أنّ متعلّق الأحكام هو العنوان بما هو مرآة للمعنون وفان فيه ، فيكون فناء العنوان في المعنون مصحّحاً لتعلّق التكليف به . نهاية الدراية 1 : 527 - 528 . واستشكل فيها السيّد الإمام الخمينيّ أيضاً ، وذهب إلى أنّ الأحكام لا يتعلّق بالمعنون بما أنّه موجودٌ في الخارج ، كما لا يتعلّق بالعنوان بما أنّه موجودٌ في الذهن . أمّا الأوّل : فواضح - لما مرّ - . وأمّا الثاني : فلأنّه غير ممكن الانطباق على الخارج . بل الأحكام تتعلّق بالطبيعة بما هي هي ، وإن كان ظرف تعلّقها بها هو الذهن . فمتعلّق الهيئة في قوله : « صلّ » هو الماهيّة لا بشرط ، ومفاد الهيئة هو البعث والتحريك إلى تحصيلها . مناهج الوصول 2 : 130 . وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ الأحكام تتعلّق بالطبيعة باعتبار مرآتيّتها للوجود الخارجيّ . فوائد الأصول 2 : 401 . ( 2 ) أي : بحذاء المعنون . ( 3 ) والمراد من خارج المحمول في المقام هو ما ينتزع من حاقّ الموضوع ويحمل عليه من دون أن يكون له ما بإزاء في الخارج ، فإنّ عنوان الملكيّة - مثلاً ينتزع من فعل المكلّف ويحمل عليه من دون أن يكون له ما بإزاء في الخارج . وقد مرّت الإشارة إلى الفرق بين خارج المحمول والمحمول بالضميمة فيما علّقتُ على مباحث المشتقّ ، فراجع الجزء الأوّل : 110 . ( 4 ) الضمير في قوله : « نحوه » و « عنه » يرجع إلى العنوان .