الآخوند الخراساني

309

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وأضعفُ منه توهُّمُ دلالةِ المشهورة ( 1 ) والمقبولة ( 2 ) عليه ، لوضوح أنّ المراد بالموصول في قوله ( عليه السلام ) في الأولى : « خُذ بِمَا اشتَهَرَ بَينَ أصحابِكَ » ، وفي الثانية : « يُنظرُ إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المُجمع عليه عند أصحابِك فَيؤخَذُ بِه » هو الرواية ، لا ما يعمّ الفتوى ، كما هو أوضحُ من أن يخفى . نعم ، بناءً على حجّيّة الخبر ببناء العقلاء لا يبعد دعوى عدم اختصاص بنائهم على حجّيّته ( 3 ) ، بل على حجّيّة كلّ أمارة مفيدة للظنّ أو الاطمئنان ، لكن دون إثبات ذلك خرطُ القتاد ( 4 ) .

--> ( 1 ) وهي مرفوعة زرارة . قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ ؟ فقال : « يا زرارة ! خُذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر » . قلت : يا سيّدي ! إنّهما معاً مشهوران مأثوران عنكم ؟ قال : « خُذ بما يقوله أعدلهما » . عوالي اللئالي 4 : 133 ، الحديث 229 ; ومستدرك الوسائل 17 : 303 ، الحديث 2 . ( 2 ) وهي مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث . . . ؟ فقال : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . . . » . وسائل الشيعة 18 : 75 - 76 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ( 3 ) أي : حجّيّة خبر الواحد . ( 4 ) والحاصل : أنّ المصنّف ( رحمه الله ) ذهب إلى عدم حجّيّة الشهرة . وتبعه المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول 3 : 153 - 156 ، والمحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار 3 : 101 ، والمحقّق الخوئيّ في مصباح الأصول 1 : 146 . وذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى أنّ الشهرة بين القدماء إلى زمان الشيخ الطوسيّ حجّة . أنوار الهداية 1 : 261 - 262 .