الآخوند الخراساني

294

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

خلاف ظاهره لرجحانه بنظره ، أو حمل المجمل على محتمله بمجرّد مساعدته ذاك الاعتبار من دون السؤال عن الأوصياء . وفي بعض الأخبار : « إنّما هلك الناس في المتشابه ، لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرّفونهم » ( 1 ) هذا . مع أنّه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك ( 2 ) ولو سلّم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره ، ضرورة أنّه قضيّة التوفيق بينها وبين ما دلّ على جواز التمسّك بالقرآن ، مثل خبر الثقلين ( 3 ) ، وما دلّ على التمسّك به والعمل بما فيه ( 4 ) ، وعرضِ الأخبار المتعارضة عليه ( 5 ) ، وردِّ الشروط المخالفة له ( 6 ) ، وغير ذلك ممّا لا محيصَ عن إرادة الإرجاع إلى ظواهره ، لا خصوص نصوصه ، ضرورة أنّ الآيات الّتي يمكن أن تكون مرجعاً في باب تعارض الروايات أو الشروط أو يمكن أن يتمسّك بها ويعمل بما فيها ، ليست إلاّ ظاهرةً في معانيها ، ليس فيها ما كان نصّاً ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 148 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 62 . ( 2 ) أي : لا محيص عن حمل الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي على غير الظاهر . ( 3 ) وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض » . وسائل الشيعة 18 : الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 . ( 4 ) كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « انتفعوا ببيان الله ، واتّعظوا بمواعظ الله ، واقبلوا نصيحة الله ، فإنّ الله قد أعذر إليكم بالجليّة واتّخذ عليكم الحجّة » . نهج البلاغة ، الخطبة ( 176 ) . ( 5 ) كما روى عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فرُدّوه » . وسائل الشيعة 18 : 74 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 . ( 6 ) ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال سمعته يقول : « من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له ولا يجوز على الّذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب الله عزّ وجلّ » . وسائل الشيعة 12 : 353 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .