الآخوند الخراساني

295

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ودعوى العلم الإجماليّ بوقوع التحريف فيه بنحو إمّا بإسقاط أو تصحيف ( 1 ) وإن كانت غير بعيدة ، كما يشهد به بعض الأخبار ( 2 ) ويساعده الاعتبار ، إلاّ أنّه لا يمنع عن حجّيّة ظواهره ، لعدم العلم بوقوع خلل فيها بذلك أصلا . ولو سلّم فلا علمَ بوقوعه في آيات الأحكام . والعلم بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات ، غير ضائر بحجّيّة آياتها ، لعدم حجّيّة ظاهر سائر الآيات . والعلم الإجماليّ بوقوع الخلل في الظواهر إنّما يمنع عن حجّيّتها إذا كانت كلّها حجّة ، وإلاّ لا يكاد ينفكّ ظاهرٌ عن ذلك ، كما لا يخفى ، فافهم . نعم لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره بما اتّصل به لأخلّ بحجّيّته ، لعدم انعقاد ظهور له حينئذ ، وإن انعقد له الظهور لولا اتّصاله . [ اختلاف القراءة يمنع عن التمسّك بظاهر الكتاب ] ثمّ إنّ التحقيق أنّ الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور - مثل « يطهرن » بالتشديد والتخفيف ( 3 ) - يوجب الإخلال بجواز التمسّك والاستدلال ، لعدم إحراز ما هو القرآن ، ولم يثبت تواتر القراءات ولا جواز الاستدلال بها ، وإن نسب إلى المشهور تواترها ، لكنّه ممّا لا أصل له ، وإنّما الثابت جواز القراءة بها ، ولا ملازمة بينهما ( 4 ) ، كما لا يخفى . ولو فرض جواز الاستدلال بها فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها بعد كون

--> ( 1 ) لم أظفر على من ادّعاه من المحدّثين . ( 2 ) راجع بحار الأنوار 89 : 40 ، باب ما جاء في كيفيّة جمع القرآن وما يدلّ على تغييره . ( 3 ) في قوله تعالى : ( وَلا تَقْرِبُوُهنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ ( يَطَهَّرْنَ ) فإذا تطْهُرْنَ ( تَطَهَّرْنَ ) فآتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ) البقرة / 222 . فإنّ الظاهر على قرائته بالتشديد من « التطهّر » إرادة الاغتسال من حدث الحيض ، وعلى قرائته بالتخفيف من « الطهر » إرادة النقاء من الدم وانقطاعه ، فيختلف الحكم باختلاف القرائتين . ( 4 ) أي : بين جواز القراءة وجواز الاستدلال بها .