الآخوند الخراساني
293
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
أمّا الأولى : فإنّما المراد ممّا دلّ على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ، اختصاص فَهْمِه بتمامه بمتشابهاته ومحكماته ، بداهة أنّ فيه ما لا يختصّ به ، كما لا يخفى ; ورَدْعُ أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به ، إنّما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه ( 1 ) من دون مراجعة أهله ، لاعن الاستدلال بظاهره مطلقاً ولو مع الرجوع إلى رواياتهم والفحص عمّا ينافيه والفتوى به مع اليأس عن الظفر به ; كيف ! وقد وقع في غير واحد من الروايات الإرجاع إلى الكتاب والاستدلال بغير واحد من آياته ( 2 ) . وأمّا الثانية : فلأنّ احتواءه على المضامين العالية الغامضة ، لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمّنة للأحكام وحجّيّتها ، كما هو محلّ الكلام . وأمّا الثالثة : فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه ، فإنّ الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل ، وليس بمتشابه ومجمل ( 3 ) . وأمّا الرابعة : فلأنّ العلم إجمالا بطروء إرادة خلاف الظاهر إنّما يوجب الإجمال فيما إذا لم ينحلّ بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال . مع أنّ دعوى اختصاص أطرافه بما إذا تفحّص عمّا يخالفه لظفر به ، غير بعيدة ، فتأمّل جيّداً . وأمّا الخامسة : فبمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير ، فإنّه كشف القناع ، ولا قناعَ للظاهر . ولو سلّم فليس من التفسير بالرأي ، إذ الظاهر أنّ المراد بالرأي هو الاعتبار الظنّيّ الّذي لا اعتبار به ، وإنّما كان منه حمل اللفظ على
--> ( 1 ) أي : إلى ظاهر الكتاب . ( 2 ) منها : رواية عبد الأعلى مولى آل سام الوارد في مسألة المسح على المرارة ، حيث قال ( عليه السلام ) : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله . ما جعل عليكم في الدين من حرج » . وسائل الشيعة 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . ( 3 ) أي : وليس لفظ « المتشابه » من الألفاظ المجملة .