الآخوند الخراساني
288
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
واقعاً ، عدَمُ حجّيّته جزماً ، بمعنى عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة عليه قطعاً ، فإنّها لا تكاد تترتّب إلاّ على ما اتّصف بالحجّيّة فعلا ، ولا يكاد يكون الاتّصاف بها إلاّ إذا أحرز التعبّدُ به وجعلُهُ طريقاً متّبعاً ، ضرورة أنّه بدونه ( 1 ) لا يصحّ المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرّد إصابته ، ولا يكون عذراً لدى مخالفته مع عدمها ، ولا تكون مخالفته تجرّياً ، ولا تكون موافقته بما هي موافقته انقياداً ، وإن كانت بما هي محتملةٌ لموافقة الواقع كذلك ( 2 ) إذا وقعت برجاء إصابته . فمع الشكّ في التعبّد به يقطع بعدم حجّيّته وعدم ترتيب شيء من الآثار عليه ، للقطع بانتفاء الموضوع معه . ولعمري هذا واضحٌ لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان . وأمّا صحّة الالتزام ( 3 ) بما أدّى إليه من الأحكام وصحّة نسبته إليه « تعالى »
--> ( 1 ) أي : بدون الإحراز . ( 2 ) أي : انقياداً . ( 3 ) تعريضٌ بالشيخ الأعظم الأنصاريّ ، حيث استدلّ على نفي حجّيّة المشكوك بما دلّ على عدم جواز الإسناد والاستناد بالشيء مع عدم العلم بحجّيّته . وتوضيحه : أنّ للحجّة أثران : ( أحدهما ) صحّة الاستناد إليها في مقام العمل . ( ثانيهما ) صحّة إسناد مؤدّاها إلى الشارع . وهذان الأثران لا يترتّبان على الشيء مع عدم العلم بحجّيّته ، لأنّ الاستناد إلى مشكوك الحجّيّة في مقام العمل وإسناد مؤدّاه إلى الشارع تشريعٌ عمليّ وقوليّ ، وهو محرّم بالأدلّة الأربعة . فرائد الأصول 1 : 131 - 132 . واستشكل عليه المصنّف ( رحمه الله ) بقوله : « فليسا من آثارها . . . » . وحاصله : أنّ إسناد مؤدّى الأمارة إلى المولى والاستناد إليها في مقام العمل ليسا من الآثار المترتّبة على الحجّيّة ، بل بينهما عموم من وجه ، فقد ثبتت الحجّيّة للشيء ولا يجوز إسناد مؤدّاه إلى الشارع كالظنّ على الحكومة ، وقد لا تثبت الحجّيّة له ويجوز إسناده إلى الشارع لو دلّ دليل على صحّة الإسناد حينئذ . والمحقّق النائينيّ خالف المصنّف ( رحمه الله ) في جهة ووافقه في جهة أخرى : الجهة الأولى : إشكاله على الشيخ الأنصاريّ . فناقش فيه بأنّ معنى حجّيّة الأمارة كونها وسطاً في إثبات متعلقّها ، فتكون كالعلم ويترتّب عليها جواز الاستناد كما يترتّب على العلم . وعليه فجواز الاستناد من لوازم الحجّيّة ، فانتفائه يكشف عن انتفاء الحجّيّة . الجهة الثانية : أصل المدّعى من أنّ الشكّ في الحجّيّة يلازم القطع بعدم الحجّيّة . وافقه في هذا المدّعى ، لكنّه ذكر أنّه ليس المراد أخذ الحجّيّة في موضوعها بحيث لا تكون حجّةً واقعاً مع عدم العلم بها ، فإنّه واضح الفساد ، إذ الحجّيّة - كسائر الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة - لا يدور وجودها الواقعيّ مدار العلم بها ، بل المراد عدم ترتّب آثار الحجّيّة عليها من كونها منجّزةً للواقع عند الإصابة ومعذّرةً عند المخالفة ، فإنّ التنجّز يتوقّف على العلم بالحكم أو ما يقوم مقامه ، والعذر لا يمكن إلاّ إذا استند في العمل إلى الحجّة ، وهو يتوقّف على العلم بها موضوعاً وحكماً . فوائد الأصول 3 : 122 - 123 .