الآخوند الخراساني
254
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
ثمّ لا يذهب عليك : أنّ هذا ( 1 ) لو تمّ لعمّ ; ولا اختصاص له بما إذا كان القطع مأخوذاً على نحو الكشف . الأمر الرابع [ امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضدّه ] لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم ( 2 ) ، للزوم الدور ( 3 ) ;
--> ( 1 ) وفي النسخ المخطوطة : « أنّه هذا » . والصحيح ما أثبتناه ، وهو الموافق لما في النسخة المطبوعة الّتي عليها حواشي العلاّمة المشكينيّ . ( 2 ) كما إذا قال المولى : « إذا علمت بوجوب الصلاة تجب عليك الصلاة » أو « إذا علمت بحرمة الخمر يحرم عليك الخمر » . ( 3 ) ويمكن تقريب الدور بوجهين : الأوّل : أنّ القطع بوجوب الصلاة - في المثال السابق - موقوف على ثبوت وجوب الصلاة قبل تعلّق العلم به ، لأنّ العارض متوقّف على معروضه ، ووجوب الصلاة أيضاً موقوف على العلم بوجوبها ، لأنّ العلم به جزء الموضوع ويتوقّف الحكم على حصول موضوعه ، فيكون العلم بوجوبها موقوف على وجوبها ، ووجوبها موقوف على العلم بوجوبها ، وهذا دور . ودفعه المحقّق الإصفهانيّ بما حاصله : أنّ الموقوف عليه غير الموقوف عليه ، فإنّ ما يتوقّف عليه القطع هو الصورة الذهنيّة للحكم ، لأنّ القطع من الأمور النفسيّة الذهنيّة ولا يتعلّق بالموجودات الخارجيّة ، وما يتوقّف على القطع هو الوجود الخارجيّ للحكم ، فلا دور . نهاية الدراية 2 : 75 - 76 . الثاني : ما ذكره المحقّق النائينيّ في مبحث أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر . وحاصله : أنّ موضوع الحكم يؤخذ بنحو فرض الوجود ، فيثبت الحكم عند فرض وجود الموضوع ، سواء كان الموضوع بسيطاً أو مركّباً . فإذا فرض كون الموضوع مركّباً من القطع والحكم يؤخذ القطع بنحو فرض الوجود كما يؤخذ الحكم كذلك ، فيلزم فرض ثبوت الحكم عند فرض وجود الحكم ، وهذا مستلزم لفرض ثبوت الحكم قبل ثبوته ، وهو ملاك الدور المحال . فوائد الأصول 1 : 148 - 149 . ودفعه المحقّق الإصفهانيّ بوجهين : أحدهما : أنّ ما تعلّق به العلم هو الوجود الذهنيّ للحكم ، فيكون مفروض الوجود هو الحكم الموجود بالوجود الذهنيّ ، وأمّا الحكم الّذي يكون معلّقاً على العلم بالحكم الموجود ذهناً فهو الوجود الخارجيّ للحكم ، فلا يلزم فرض ثبوت الشيء قبل ثبوته . وثانيهما : أنّ فرض ثبوت الشيء بالوجود الفرضيّ غير ثبوته بالوجود التحقيقيّ ، فلا مانع من توقّف ثبوته التحقيقيّ على ثبوته الفرضيّ . نهاية الدراية 2 : 76 . ولا يخفى : أنّ توقّف الفرد العالي من الوجود - وهو الوجود الخارجيّ - على الفرد الداني منه - وهو الوجود الذهنيّ - غير معقول ، بل صدور هذا الكلام من المحقّق الحكيم الإصفهانيّ عجيب . وهذا المحقّق - بعد ما دفع الدور بكلا التقريبين - استدلّ على امتناع أخذ العلم في موضوع الحكم نفسه بوجه آخر . وملخّصه : أنّ الحكم قد يعلّق على القطع بذلك الحكم بنحو القضيّة الخارجيّة ، وقد يعلّق عليه بنحو القضيّة الحقيقيّة . فعلى الأوّل لا خُلْفَ ، ولكن يلزم اللغو ، لأنّ الحكم إنّما يجعل لأجل جعل الداعي والمحرّك ، فلو فرض علم المكلّف بالحكم لا يكون جعل الحكم داعياً ولا محرّكاً ، بل يكون جعله لغواً . وعلى الثاني يلزم الخلف ، إذ يستحيل تحقّق العلم بالحكم - مثلاً العلم بوجوب الصلاة - بوصول قوله : « إذا علمت بوجوب الصلاة يجب عليك الصلاة » ، لأنّ المفروض أنّ وجوبها متوقّف على العلم بوجوبها ، وهو متوقّف على وجوبها ، وهو دور ، وما يبتني على أمر محال محالٌ . نهاية الدراية 2 : 77 . وذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى امتناع أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم إذا كان القطع بعض الموضوع ، وإلى جوازه إذا كان تمام الموضوع . راجع هامش أنوار الهداية 1 : 131 .