الآخوند الخراساني

24

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات : فالروايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان إذا أحرز أنّ المناط من قبيل الثاني ( 1 ) ، فلا بد من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح والتخيير ( 2 ) ، وإلاّ فلا تعارض في البين ، بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين . فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا لكونه أقوى مناطاً ، فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجّحات الروايات أصلا ، بل لا بد من مرجّحات المقتضيات المتزاحمات ، كما تأتي الإشارة إليها ( 3 ) .

--> ( 1 ) يعني : لم يكن للمتعلّقين مناط أحد الحكمين . ( 2 ) هكذا في النسخ ، والأولى أن يقول : « أو التخيير » . ( 3 ) في التنبيه الثاني من تنبيهات الفصل . وحاصل ما أفاده المصنّف في المقام : أنّ ملاك التعارض بين الدليلين في مقام الإثبات هو أن يكون مورد الاجتماع مشتملاً على مناط أحد الحكمين دون الآخر . وأمّا إذا كان مورد الاجتماع مشتملاً على مناط كليهما معاً فتقع المزاحمة بين المقتضيين . وحينئذ لا بد من الرجوع إلى مرجّحات باب التزاحم من الأهمّيّة وغيرها . ولا وجه للرجوع إلى مرجّحات باب التعارض . وعليه تكون مسألتنا هذه من صغريات باب التزاحم . ولكن أورد عليه المحقّق النائينيّ من وجهين : الأوّل : ما مرّ آنفاً في التعليقة ( 6 ) من الصفحة المتقدّمة . الثاني : أنّ ما ذكره يستلزم عدم تحقّق مورد للتعارض أصلاً ، لأنّ انتفاء الملاك في أحد الحكمين لا يمكن استكشافه من نفس الدليلين ، فلا بد في استكشافه من دليل خارجيّ ، وهو - مع ندرته - على فرض وجوده لا يوجب التعارض . ثمّ ذهب إلى أنّ مناط دخول المجمع في باب التعارض أن يكون التركيب بين متعلّقي الأمر والنهي اتّحاديّاً وتكون الحيثيّتان تعليليّتين ، لأنّه حينئذ لا مناص عن القول بالامتناع ويتكاذبان . وأمّا إذا كان التركيب بينهما انضماميّاً وتكون الحيثيّتان تقييديّتين فيدخل الدليلان في مسألة الاجتماع مع المندوحة ، وفي باب التزاحم مع عدم المندوحة . أجود التقريرات 1 : 356 - 361 . ثمّ إنّ المحقّق الخوئيّ حسّن الإيراد الأوّل ، وأجاب عن الإيراد الثاني بأنّه إذا دلّ دليل على وجوب شيء والآخر على حرمته فالدليلان وإن يكونا متعارضين في اشتمال ذلك الشيء على ملاك الوجوب أو الحرمة ، إلاّ أنّه يكفي في دخولهما في باب التعارض - أي تعارضهما في مدلوليهما - . أجود التقريرات 1 : 356 . وأنكر السيّد الإمام الخمينيّ وجود أيّ ارتباط بين مسألة التعارض ومسألة اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان ، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفيّ ، والجمع هناك عرفيّ لا عقليّ . وأمّا في مسألتنا هذه فالجمع عقليّ والجمع العقليّ ليس من وجوه الجمع في باب التعارض حتّى يشتبه المجمع بين البابين . مناهج الوصول 2 : 117 - 118 .