الآخوند الخراساني
25
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
نعم ، لو كان كلّ منهما متكفّلا للحكم الفعليّ ( 1 ) لوقع بينهما التعارض ( 2 ) ، فلا بد من ملاحظة مرجّحات باب المعارضة لو لم يوفّق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائيّ بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة . فتفطّن . التاسع : [ ما يتعلّق بدليل الحكمين إثباتاً ] إنّه قد عرفت أنّ المعتبر في هذا الباب أن يكون كلّ واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهيّ عنها مشتملةً على مناط الحكم مطلقاً حتّى في حال الاجتماع . فلو كان هناك ما دلّ على ذلك من إجماع أو غيره فلا إشكال . ولو لم يكن إلاّ إطلاق دليلي الحكمين ففيه تفصيل ، وهو : أنّ الإطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائيّ ( 3 ) لكان دليلا على ثبوت المقتضي والمناط في مورد الاجتماع ، فيكون من هذا الباب . ولو كان بصدد الحكم الفعليّ فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في الحكمين على القول بالجواز إلاّ إذا علم إجمالا بكذب أحد الدليلين ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين ; وأمّا على القول بالامتناع : فالإطلاقان متنافيان من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد
--> ( 1 ) حتّى في حال الاجتماع ، بأن يدلّ دليل وجوب الصلاة - مثلاً - على وجوبها حتّى في الدار المغصوبة ، ويدلّ دليل حرمة الغصب - مثلاً - على حرمته حتّى في حال الصلاة . ( 2 ) إذ بناءً على الامتناع يستحيل فعليّة الحكمين ، فيعلم إجمالاً بكذب أحدهما ، فيجري عليهما حكم التعارض لو لم يمكن الجمع العرفيّ بينهما - بحمل أحدهما على الاقتضائيّ - ولو بقرينة أهمّيّة أحدهما بالنسبة إلى الآخر . ( 3 ) أي : دلّ أحدهما على المصلحة في متعلّقة والآخر على المفسدة في متعلّقة .