الآخوند الخراساني

235

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ثمّ لا يذهب عليك : أنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليّاً ، وما لم يصر فعليّاً لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز واستحقاق العقوبة على المخالفة ، وإن كان ربما توجب موافقتُهُ استحقاقَ المثوبة . وذلك لأنّ الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقةً بأمر ولا نهي ، ولا مخالفته عن عمد بعصيان ، بل كان ممّا سكت الله عنه ، كما في الخبر ( 1 ) ، فلاحظ وتدبّر . نعم ، في كونه بهذه المرتبة ( 2 ) مورداً للوظائف المقرّرة شرعاً للجاهل إشكال لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين ، على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى مع ما هو التحقيق في دفعه ، في التوفيق بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ ( 3 ) ، فانتظر . الأمر الثاني [ التجرّي والانقياد ] ( 4 ) قد عرفت أنّه لا شبهة في أنّ القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة . فهل يوجب استحقاقها ( 5 ) في صورة

--> ( 1 ) روي عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إنّ الله حدّ حدوداً فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا تكلّفوها ، رحمة من الله لكم فاقبلوها » . الوسائل 18 : 129 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 61 . ( 2 ) أي : في كون الحكم بالمرتبة الفعليّة . . . ( 3 ) يأتي في الصفحة : 285 - 287 من هذا الجزء . ( 4 ) التجرّي من الجرئة بمعنى الإقدام على الشيء ، أو من الجري بمعنى القصد إلى الشيء . والانقياد مطاوع قاد ، ومعناه : الخضوع . لسان العرب 1 : 44 و 2 : 238 . والمراد من التجرّي في المقام هو المخالفة الاعتقاديّة ، كما أنّ المراد من الانقياد هو الموافقة الاعتقاديّة . وبتعبير أوضح : أنّ المراد من التجرّي في المقام هو مخالفة المكلّف لما اعتقد به من الحكم الإلزاميّ ولم يكن مصادفاً للواقع ، كما إذا شرب المايع الّذي قطع بخمريّته فخالف أمر مولاه ثمّ تبيّن أنّ ذلك المايع ماءٌ . والمراد من الانقياد هو موافقته لما اعتقد به من الحكم ولم يكن مصادفاً للواقع . ( 5 ) أي : استحقاق العقوبة .