الآخوند الخراساني
208
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الخصوصيّات ( 1 ) إنّما تكون بالقرائن الّتي لا بد منها لتعيينها على كلّ حال ، ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى المعنى ( 2 ) . ومع الدلالة عليه بتلك الخصوصيّات لا حاجة إلى تلك الإشارة لو لم تكن مخلّة ، وقد عرفت إخلالها ( 3 ) ، فتأمّل جيّداً ( 4 ) . وأمّا دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم - مع عدم دلالة المدخول عليه - : فلا دلالة فيها على أنّها تكون لأجل دلالة اللام على التعيّن ، حيث لا تعيّن إلاّ للمرتبة المستغرقة لجميع الأفراد ( 5 ) . وذلك ( 6 ) لتعيّن المرتبة الأخرى ، وهي أقلّ
--> ( 1 ) أي : العهد بأقسامه ، والاستغراق ، وتعريف الجنس . ( 2 ) أي : المعنى المعيّن . ( 3 ) أي : ومع دلالة القرائن على المعنى مقروناً بتلك الخصوصيّات لا حاجة إلى الإشارة إلى المعنى المعيّن باللام لو لم تكن مخلّة ، وقد عرفت إخلالها . ( 4 ) لا يخفى : أنّ العبارة غير خالية عن التشويش . وذلك لأنّ مدّعى الخصم أنّ الخصوصيّة والتعيّن في كلّ واحد من الأقسام من قِبَل خصوص اللام ، كما أنّ المعنى في كلّ واحد منها من قِبَل مدخولها ، من باب تعدّد الدالّ والمدلول . فمدّعاهم أنّ اللام مفيدة للخصوصيّة والتعيّن ، لا أنّها تفيد المعنى ، ولا أنّها تفيد المعنى المتعّين . فلا معنى لقول المصنّف ( رحمه الله ) : « ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى المعنى » . مضافاً إلى أنّ مدّعى المصنّف ( رحمه الله ) في المقام أنّ الخصوصيّة والتعيّن في كلّ واحد من الأقسام من قِبَل القرائن الخارجيّة ، كما أنّ المعنى في كلّ واحد منها من قبل مدخولها ، فالقرائن إنّما تدلّ على الخصوصيّات فحسب ، لا على المعنى مقروناً بالخصوصيّات . وعليه لا معنى لقوله : « ومع الدلالة عليه بتلك الخصوصيّات » أي : ومع دلالة القرائن على المعنى مقروناً بتلك الخصوصيّات . وحقّ العبارة أن لم يجعل كلمة « أو » وصليّةً ، ويقال : « ولو قيل بإفادة اللام للإشارة إلى الخصوصيّة فمع الدلالة بها - أي بتلك القرائن - على تلك الخصوصيّات لا حاجة إلى تلك الإشارة . . . » . ( 5 ) إشارةٌ إلى ما يمكن أن يتوهّم في المقام . وهو : أنّ الجمع المعرّف باللام يدلّ على العموم قطعاً . وبما أنّ نفس المدخول لا يدلّ على العموم فلا بد أن تستند هذه الدلالة إلى اللام ، لأنّ اللام تدلّ على التعيّن ، ولا تعيّن لمراتب الجمع إلاّ المرتبة الأخيرة - أي المرتبة المستغرقة لجميع الأفراد - ، فدلالة الجمع المعرَّف باللام على العموم تكشف عن دلالة اللام على التعيّن . وهذا ينافي ما ادّعيتم من أنّ اللام مطلقاً تكون للتزيين . ( 6 ) أي : عدم كاشفيّة دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم عن دلالتها على التعيّن . والحاصل : أنّ المصنّف ( رحمه الله ) أجاب عن التوهّم المذكور بوجهين : الأوّل : أن لا تعيّن للمرتبة الأخيرة ، بل أقلّ المراتب أيضاً متعيّنة . الثاني : أنّه - لو فرض استناد العموم إلى اللام - لا تلازم بين دلالته على العموم ودلالته على التعيّن ، بل يمكن أن يستند العموم إلى نفس اللام من دون توسيط دلالتها على التعيّن . ولكن السيّد المحقّق الخوئيّ أورد على كلا الوجهين : أمّا الأوّل : فأورد عليه بأنّ أقلّ مراتب الجمع - وهي الثلاثة - لا تعيّن لها في الخارج ، لأنّ كلّ مرتبة من مراتب الأعداد - كالثلاثة والأربعة والخمسة وغيرها - كان قابلاً للانطباق على الأفراد الكثيرة في الخارج ، فلا تعيّن لها فيه ، حيث أنّا لا نعلم أنّ المراد منه هذه الثلاثة أو تلك وهكذا . نعم ، لها تعيّن في أفق النفس . مضافاً إلى أنّ كلمة « اللام » تدلّ على التعيّن الخارجيّ . والتعيّن الخارجيّ منحصرٌ في المرتبة الأخيرة من الجمع . فإذن يتعيّن إرادة المرتبة الأخيرة . وأمّا الثاني : فأورد عليه بأنّ كلمة « اللام » لم توضع إلاّ للدلالة على التعريف والتعيّن . المحاضرات 5 : 360 - 361 .