الآخوند الخراساني
204
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
لا يكاد يمكن صدقه وانطباقه عليها ( 1 ) ، بداهة أنّ مناطه ( 2 ) الإتّحاد بحسب الوجود خارجاً ، فكيف يمكن أن يتّحد معها ما لا وجود له إلاّ ذهناً ( 3 ) .
--> ( 1 ) أي : على الأفراد . ( 2 ) أي : مناط الصدق . ( 3 ) لا يخفى : أنّ الأعلام قد أطنبوا الكلام في المقام وتعرّضوا إلى تقسيمات الماهيّة بحسب اعتباراتها ، وتحقيق الماهيّة اللا بشرط وأقسامها ، والفرق بين المقسمّي والقسميّ ، وأنّ الماهيّة المهملة هل هي نفس اللا بشرط المقسمّي أولا ؟ ولكن التحقيق أنّنا لا نحتاج في المقام إلى التعرّض لها . بل المهمّ أن نبحث في المقام عن الموضوع له اسم الجنس وأنّه هل هو الطبيعة المهملة أو أنّه الطبيعة المرسلة بنحو بشرط شيء أو اللا بشرط القسميّ ؟ ذهب المصنّف ( رحمه الله ) إلى أنّ اسم الجنس موضوع للماهيّة المهملة ، وهي ذات المعنى وصرف المفهوم من دون لحاظ شيء معه حتّى لحاظ عدم لحاظ شيء معه . والظاهر من كلامه أنّ الماهيّة المهملة نفس الماهيّة لا بشرط المقسمّي . وذهب إليه المحقّق النائينيّ أيضاً في فوائد الأصول 2 : 572 . واستدلّ المصنّف ( رحمه الله ) على عدم وضع أسماء الأخباس للماهيّة المرسلة ، لا بنحو بشرط شيء ولا بنحو اللا بشرط القسمّي : أمّا بنحو بشرط شيء : فاستدلّ عليه بقوله : « وذلك لوضوح صدقها . . . » . وحاصله : أنّه لو كانت أسماء الأخباس موضوعة للمفاهيم المشروطة بالإرسال والشياع لا تصدق على أفرادها إلاّ بعد تجريدها عن قيد الإرسال والشياع ، بداهة أنّه لا يصدق الرجل الشائع على فرد من أفراده ، لعدم كون كلّ فرد شائعاً ، بل يصدق على الرجل فقط . مع أنّ صدقها على أفرادها من دون عناية التجريد معلومٌ ، فصدق هذه المفاهيم على أفرادها من دون التصرّف فيها بالتجريد كاشف عن وضعها للمفاهيم المبهمة بما هي هي . وأمّا بنحو اللا بشرط القسميّ : فاستدلّ عليه بقوله : « وكذا المفهوم اللا بشرط القسميّ » . وحاصله : أنّ المفهوم مقيّداً بقيد عدم لحاظ شيء معه غير قابل للصدق على أفراده ، لأنّ القيد المذكور لا يطرأ الشيء إلاّ في الذهن ، كالكلّيّة الّتي لا تعرض الإنسان إلاّ في الذهن ، فالمفهوم اللا بشرط القسميّ لا موطن له إلاّ الذهن ، فلا يكاد يصدق على الأفراد في الخارج . وهذا كاشفٌ عن عدم وضعها للماهيّة المرسلة بنحو اللا بشرط القسميّ . والنتيجة : أنّ أسماء الأجناس موضوعة للماهيّة المهملة ، لا الماهيّة المرسلة . ثمرة البحث : وأمّا ثمرة البحث تظهر في موردين : الأوّل : أنّه بناءً على وضعها للماهيّة المهملة لا يكون التقييد مستلزماً للتجوّز ، لأنّ اسم الجنس - حينئذ - استعمل في معناه الموضوع له ، والخصوصيّة استفيدت من القيد بنحو تعدّد الدالّ والمدلول . وأمّا بناءً على وضعها للماهيّة المرسلة يكون التقييد مستلزماً للتجوّز ، لأنّ القيد ينافي الإرسال ، ويلزم استعمال اسم الجنس في غير ما وضع له . الثاني : أنّه إذا ورد اسم جنس في الكلام وشكّ في إرادة الشياع والإرسال منه فبناءً على وضعها للطبيعة المرسلة يرجع الشكّ إلى أنّه هل استعمل في معناه الموضوع له أو لم يستعمل فيه ؟ وحينئذ كان المحكّم أصالة الحقيقة ، فيستفاد العموم من نفس اللفظ . وأمّا بناءً على وضعها للطبيعة المهملة فلا مجال لأصالة الحقيقة ، بل لا بد في استفادة العموم من القرينة الخارجيّة كمقدّمات الحكمة .