الآخوند الخراساني
156
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
حجّيّته كظهوره فيه . والسرّ في ذلك : أنّ الكلام الملقى من السيّد حجّةً ليس إلاّ ما اشتمل على العامّ الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم ، فلا بد من اتّباعه ما لم يقطع بخلافه . مثلا ، إذا قال المولى : « أكرم جِيراني » ، وقَطَعَ ( 1 ) بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّاً له منهم ( 2 ) ، كان أصالة العموم باقية على الحجّيّة بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام ، للعلم بعداوته ، لعدم حجّة أخرى بدون ذلك على خلافه ( 3 ) . بخلاف ما إذا كان المخصّص لفظيّاً ، فإنّ قضيّة تقديمه عليه ( 4 ) هو كون الملقى إليه كأنّه كان - من رأس - لا يعمّ الخاصّ ، كما كان كذلك حقيقةً فيما كان الخاصّ متّصلا . والقطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجيّته إلاّ فيما قطع أنّه عدوُّهُ ، لا فيما شكّ فيه ، كما يظهر صدق هذا من صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحداً من جيرانه لاحتمال عداوته له ، وحُسْنِ عقوبته على مخالفته ، وعدَمِ صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة ، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة والسيرة المستمرّة المألوفة بين العقلاء الّتي هي ملاك حجّيّة أصالة الظهور . وبالجملة : كان بناء العقلاء على حجّيّتها ( 5 ) بالنسبة إلى المشتبه هاهنا . بخلاف هناك . ولعلّه لما أشرنا إليه من التفاوت بينهما بإلقاء حجّتين هناك تكون قضيّتهما بعد تحكيم الخاصّ وتقديمه على العامّ كأنّه لم يعمّه حكماً من رأس ، وكأنّه لم يكن بعامّ ; بخلاف هاهنا ، فإنّ الحجّة الملقاة ليست إلاّ واحدةً ، والقطع بعدم إرادة إكرام العدوّ في « أكرم جيراني » - مثلا - لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلاّ فيما قطع بخروجه من تحته ، فإنّه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه ، فلا بد من اتّباعه ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه .
--> ( 1 ) أي : قطع العبد . ( 2 ) أي : من الجيران . ( 3 ) أي : على خلاف العموم . ( 4 ) أي : تقديم الخاصّ على العامّ . ( 5 ) أي : حجّيّة أصالة الظهور بالنسبة إلى الفرد المشتبه ، كمحتمل العداوة .