الآخوند الخراساني

157

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

بل يمكن أن يقال : إنّ قضيّة عمومه للمشكوك أنّه ليس فرداً لما علم بخروجه من حكمه بمفهومه ، فيقال في مثل « لعن الله بني أميّة قاطبة » ( 1 ) : « إنّ فلاناً وإن شكّ في إيمانه يجوز لعنه » ، لمكان العموم ، وكلُّ من جاز لعنه لا يكون مؤمناً ، فينتج أنّه ليس بمؤمن ، فتأمّل جيّداً . إيقاظ : [ استيعاب العدم الأزليّ ] ( 2 ) لا يخفى : أنّ الباقي تحت العامّ بعد تخصيصه بالمنفصل أو كالاستثناء من ( 3 )

--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار 98 : 292 . ( 2 ) لا يخفى : أنّ الأوصاف قسمان : أحدهما : ما يكون متأخّراً عن الذات وجوداً ، بحيث تكون الذات غير متّصفة بها في زمان ، كالفسق والعدالة والعلم وغيرها . ثانيهما : ما تقترن الذات وجوداً ، بحيث يكون ثابتاً للذات أزلاً ، فلا يتصوّر زمانٌ لم يتّصف به الذات ، كالقرشيّة والنبطيّة وغيرهما . لا شكّ أنّه يمكن إثبات حكم العامّ للفرد المشكوك بواسطة نفي عنوان الخاصّ عنه في القسم الأوّل ، إذ للذات حالة سابقة يقطع فيها بعدم اتّصافها به ، ومع الشكّ في ثبوته لها يستصحب عدمه . مثلاً : إذا شكّ في فسق زيد ، يستصحب عدم فسقه ويثبت له حكم العامّ في « أكرم العلماء إلاّ الفسّاق » . وإنّما الكلام في القسم الثاني - أي : الأوصاف الأزليّة المقارنة للذات وجوداً - . فيبحث عن إمكان جريان أصالة عدم الوصف الأزليّ بلحاظ عدم موضوعه في السابق ، فيثبت حكم العامّ للفرد المشكوك ، وعدم إمكانه . ويعبّر عنه بإمكان استصحاب العدم الأزليّ وعدم إمكانه . مثلاً : ورد في الشريعة أنّ المرأة تحيض إلى خمسين إلاّ القرشيّة ، فإنّها تحيض إلى ستّين . فإذا شكّ في كون امرأة قرشيّةً ، هل يمكن إجراء استصحاب عدم قرشيّة المرأة بلحاظ عدم وجود المرأة في السابق أو لا يمكن ؟ فعلى الأوّل يبقى الفرد المشكوك تحت حكم العامّ ويحكم بأنّ ما تراه بعد خمسين ليس حيضاً . وعلى الثاني لا يجري الاستصحاب المذكور . ذهب المصنّف ( رحمه الله ) إلى جريانه ، كما يأتي . وخالفه المحقّق النائينيّ ، فذهب إلى عدم جريانه - بعد ذكر مقدّمات ثلاث - ، فراجع فوائد الأصول 2 : 530 - 536 ، أجود التقريرات 1 : 463 - 474 . ثمّ إنّ السيّد المحقّق الخوئيّ وافق المصنّف ( رحمه الله ) - بعد ما أخذ بالنقد على ما أفاده أستاذه المحقّق النائينيّ - . بخلاف السيّد الإمام الخمينيّ ، فإنّه وافق المحقّق النائينيّ - بعد ذكر مقدّمات خمس - . فراجع تفصيل كلامهما في المحاضرات 5 : 207 - 232 ، ومناهج الوصول 2 : 253 - 269 . وذهب المحقّق العراقيّ إلى التفصيل بين ما إذا كان العرض مأخوذاً في رتبة متأخّرة عن وجود الذات ، وما إذا كان مأخوذاً في مرحلة نفس الذات ، فيجري في الثاني دون الأوّل . نهاية الأفكار 4 : 200 - 203 .