الآخوند الخراساني
15
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الثالث : [ إنّ المسألة أصوليّة ] أنّه حيث كانت نتيجة هذه المسألة ( 1 ) ممّا يقع في طريق الاستنباط ( 2 ) كانت المسألة من المسائل الأصوليّة ، لا من مبادئها الأحكاميّة ولا التصديقيّة ، ولا من المسائل الكلاميّة ، ولا من المسائل الفرعيّة ( 3 ) ، وإن كانت فيها جهاتها ، كما
--> ( 1 ) وهي جواز الاجتماع أو امتناعه . ( 2 ) فيقال - مثلاً - : « الصلاة في الدار المغصوبة ممّا اجتمع فيه الأمر والنهي ، وكلّما اجتمع فيه الأمر والنهي فهو صحيح - على الجواز - ، فهذه الصلاة صحيحة » . أو يقال : « الصلاة في الدار المغصوبة ممّا اجتمع فيه الأمر والنهي ، وكلّما اجتمع فيه الأمر والنهي فهو باطل - على الامتناع وترجيح جانب النهي - ، فهذه الصلاة باطلة » . ( 3 ) إعلم أنّ في مسألتنا هذه وجوه ، بل أقوال : الأوّل : أنّها من المسائل الفقهيّة ، لأنّ البحث في هذه المسألة يرجع إلى البحث عن عوارض فعل المكلّف ، وهي صحّة العبادة في المجمع - كالصلاة في الدار المغصوبة - أو فسادها فيه . وهذا القول لم أجد من صرّح بذلك . وفيه : أنّ البحث في هذه المسألة ليس عن صحّة العبادة وفسادها ابتداءً كي تكون من المسائل الفقهيّة ، بل إنّما يبحث فيها عن جواز الاجتماع وامتناعه . وأمّا الصحّة والفساد فيترتّبان على القول بالجواز والامتناع . الثاني : أنّها من المسائل الكلاميّة ، لأنّ البحث فيها عن استحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وإمكانه عقلاً . والبحث عن الاستحالة والإمكان يناسب المسائل الكلاميّة . وهذا ما ذهب إليه المحقّق القميّ في قوانين الأصول 1 : 140 . وفيه : أنّ الضابط في كون المسألة كلاميّةً هو أن يكون البحث فيها عن أحوال المبدأ والمعاد . والمبحوث عنه في مسألتنا هذه أجنبيّ عن أحوال المبدأ والمعاد والعقائد الدينيّة ، فإنّ المبحوث عنه فيها جواز الاجتماع وعدمه أو سراية النهي إلى متعلّق الأمر وعدمه . الثالث : أنّها من المبادئ الأحكاميّة . وهي ما يكون البحث فيه عن حال الحكم ولوازمه . ويبحث في مسألتنا هذه عن حال الأحكام من حيث إمكان اجتماع اثنين منها في شيء واحد وعدمه . وهذا ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاريّ ، ونسبه إلى العضديّ والشيخ البهائيّ ، فراجع مطارح الأنظار : 126 . وأورد عليه المحقّق الخوئيّ بأنّ المبادئ إمّا تصوّريّة - وهي عبارة عن تصوّر نفس الموضوع والمحمول بذاتها وذاتيّاتها - وإمّا تصديقيّة - وهي الّتي تكون مبدءاً للتصديق بالنتيجة ، كالمسائل الأصوليّة بالقياس إلى المسائل الفقهيّة - ، ولا ثالث لهما . فإن كان المراد من المبادئ الأحكاميّة تصوّر نفس الموضوع والمحمول فهي من المبادئ التصوّريّة . وإن كان المراد ما يوجب التصديق بثبوت حكم أو نفيه فهي من المبادئ التصديقيّة لعلم الفقه . المحاضرات 4 : 178 - 179 . الرابع : أنّها من المبادئ التصديقيّة لعلم الأصول ، لأنّ البحث في هذه المسألة صغرويّة ، ولا تقع في طريق الاستنباط بلا واسطة ضمّ كبرى أصوليّة حتّى تكون أصوليّة ; وفي الحقيقة أنّ البحث يرجع إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض والتزاحم ، بأنّه على القول بالامتناع تكون المسألة من صغريات مسألة التعارض ، وبعد إعمال قواعد التعارض ينتج صحّة العبادة . هذا ما اختار المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول 2 : 40 وأجود التقريرات 1 : 333 . وأورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بما حاصله : أنّ كون بحث محقِّقاً لموضوع بحث آخر لا يوجب أن يكون من المبادئ التصديقيّة ، وبراهين إثبات وجود الموضوع - لو سلّم كونها من المبادئ - غير علل وجوده . مع أنّ في كون المسألة محقِّقةً لوجود الموضوع لمسألة التعارض نظراً ، لأنّ الموضوع في باب التعارض هو الخبران المختلفان ، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفيّ ، والجمع هناك عرفيّ ، لا عقليّ ; بخلافه في المقام ، فإنّ المسألة عقليّة صرفة ، فلا ربط بين البابين . مناهج الوصول 2 : 112 و 117 . الخامس : أنّها أصوليّة . وهذا ما اختاره المصنّف ( رحمه الله ) وتبعه كثيرٌ من المتأخّرين .