الآخوند الخراساني

111

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الأمر الثالث : [ تداخل المسبّبات وعدمه ] إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء فلا إشكال على الوجه الثالث ( 1 ) . وأمّا على سائر الوجوه فهل اللازم لزوم الإتيان بالجزاء متعدّداً حَسَبَ تعدُّدِ الشروط أو يتداخل ويُكتفى بإتيانه دفعةً واحدةً ؟ فيه أقوال . والمشهور : عدم التداخل . وعن جماعة - منهم المحقّق الخوانساريّ - التداخل ( 2 ) . وعن الحلّي التفصيل بين اتّحاد جنس الشروط وتعدّده ( 3 ) . والتحقيق : أنّه لمّا كان ظاهر الجملة الشرطيّة حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه أو بكشفه عن سببه ( 4 ) ، وكانت قضيّته ( 5 ) تعدّد الجزاء عند تعدّد

--> ( 1 ) وهو تقييد الشرط في كلّ منهما بالآخر بحيث يكون الشرط مجموع الشرطين معاً . ومراد المصنّف ( رحمه الله ) أنّ البحث عن التداخل وعدمه إنّما يتصوّر فيما إذا أمكن فرض استقلال كلّ شرط في التأثير في الجزاء ، فيبحث حينئذ هل يكتفى بإتيان الجزاء دفعةً واحدة أم لا بد من الإتيان به متعدّداً حسَبَ تعدّد الشرط ؟ فلا مجال للبحث عن تداخل الجزاء وعدمه على الوجه الثالث ، إذ يكون الشرط مجموع الشرطين ، وهو في الواقع شرط واحد يترتّب عليه جزاء واحد ، فليس في البين إلاّ جزاء واحد ، وحينئذ لا موضوع لتداخل المسبّبات كي يبحث عن جوازه أو امتناعه . ( 2 ) قال في مشارق الشموس 1 : 61 : « وموجبات الوضوء يتداخل . . . وهذا الحكم موضع وفاق » . ( 3 ) فالقاعدة على الأوّل هي التداخل ، كالبول مرّتين أو مرّات ، وعلى الثاني عدم التداخل ، كالنوم والبول والريح من موجبات الوضوء . راجع السرائر 1 : 258 . ( 4 ) والفرق بين حدوث الشرط بسبب الشرط وحدوثه بكشف الشرط عن سببه أنّ الأوّل فيما إذا كان الشرط مؤثّراً حقيقيّاً للجزاء ، كأن يقول : « إذا سافرت فقصّر » . والثاني فيما إذا كان الشرط معرّفاً إلى ما هو الشرط حقيقةً ، كخفاء الأذان ، فإنّه أمارة على حدّ الترخّص الّذي هو الشرط في وجوب القصر حقيقةً . ( 5 ) أي : قضيّة هذا الظهور .