الآخوند الخراساني
112
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الشرط ، كان الأخذُ بظاهرها إذا تعدّد الشرط حقيقةً أو وجوداً محالا ، ضرورة أنّ لازمه أن تكون الحقيقة الواحدة - مثل الوضوء - بما هي واحدة - في مثل « إذا بلت فتوضّأ ، وإذا نمت فتوضّأ » ، أو فيما إذا بال مكرّراً ، أو نام كذلك - محكومةً بحكمين متماثلين ، وهو واضح الاستحالة كالمتضادّين . فلا بد على القول بالتداخل من التصرّف فيه : إمّا بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث بل على مجرّد الثبوت . أو الالتزام بكون متعلّق الجزاء وإن كان واحداً صورةً ، إلاّ أنّه حقائق متعدّدة - حَسَبَ تعدّد الشرط - متصادقةٌ على واحد . فالذمّة وإن اشتغلت بتكاليف متعدّدة حسب تعدّد الشروط إلاّ أنّ الاجتزاء بواحد ، لكونه مجمعاً لها ، كما في « أكرم هاشميّاً » و « أضف عالماً » ، فأكرم العالم الهاشميّ بالضيافة ، ضرورة أنّه بضيافته بداعي الأمرين يصدق أنّه امتثلهما ، ولا محالة يسقط الأمر بامتثاله وموافقته ، وإن كان له امتثال كلّ منهما على حدة ، كما إذا أكرم الهاشميّ بغير الضيافة وأضاف العالم غير الهاشميّ . إن قلت : كيف يمكن ذلك - أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان - مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه ؟ قلت : انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتّصافه بوجوبين ، بل غايته أنّ انطباقهما عليه يكون منشئاً لاتّصافه بالوجوب وانتزاعِ صفته له ؟ مع أنّه على القول بجواز الاجتماع لا محذور في اتّصافه بهما ، بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد ، فافهم . أو الالتزام بحدوث الأثر عند وجود كلِّ شرط ، إلاّ أنّه وجوب الوضوء في المثال عند الشرط الأوّل وتأكُّد وجوبه عند الآخر .