الآخوند الخراساني

110

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ولعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني ( 1 ) ، كما أنّ العقل ربما يعيّن هذا الوجه ( 2 ) ، بملاحظة أنّ الأمور المتعدّدة - بما هي مختلفة - لا يمكن أن يكون كلّ منهما مؤثّراً في واحد ، فإنّه لا بد من الربط الخاصّ بين العلّة والمعلول ، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطاً بالاثنين - بما هما اثنان - ، ولذلك أيضاً لا يصدر من الواحد إلاّ الواحد ( 3 ) . فلا بد من المصير إلى أنّ الشرط في الحقيقة واحد ، وهو المشترك بين الشرطين بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم وبقاء إطلاق الشرط في كلّ منهما على حاله ، وإن كان بناء العرف والأذهان العاميّة على تعدّد الشرط وتأثير كلّ شرط بعنوانه الخاصّ ، فافهم ( 4 ) .

--> ( 1 ) وهو رفع اليد عن المفهوم فيهما . وقال المحقّق الإصفهانيّ : « أنّه لا ترجيح للوجه الثاني على الأوّل بتوهّم أنّه لا تصرّف فيه في المنطوق دون الأوّل ، فإنّ الثاني ما لم يتصرّف في منطوقه لا يعقل رفع اليد عن لازمه ، بل لعلّ الترجيح للأوّل ، فإنّ رفع اليد عن إطلاق الحصر أهون من رفع اليد عن أصل الحصر » . نهاية الدراية 1 : 613 . ( 2 ) أي : الوجه الرابع . ( 3 ) وأورد عليه المحقّق الإصفهانيّ بأنّ مورد القاعدة وعكسها الواحد الشخصيّ الحقيقيّ ، ووحدة الجزاء في المقام وحدة نوعيّة ، فلا تتمّ هذه القاعدة في مثل المقام . ( 4 ) وفي بعض النسخ زاد وجهاً خامساً - كما في النسخة المطبوعة الّتي على حواشيها تعليقات العلاّمة المشكينيّ 1 : 314 - . وهو قوله : « وأمّا رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين وبقاء الآخر على مفهومه ، فلا وجه لأن يصار إليه ، إلاّ بدليل آخر ، إلاّ أن يكون ما بقي على المفهوم أظهر ، فتدبّر جيّداً » . ولكن ضرب عليه خطّ المحو في النسخة المصحّحة . وهو الصحيح ، لأنّ مجرّد رفع اليد عن مفهوم أحدهما وبقاء الآخر على مفهومه لا يُجدي في علاج التعارض ، ضرورة أنّ التعارض إنّما هو بين مفهوم كلّ واحدة منهما ومنطوق الأخرى ، ورفع اليد عن مفهوم أحدهما إنّما يرفع التعارض بين مفهومها ومنطوق الأخرى ، وأمّا التعارض بين مفهوم الأخرى ومنطوق تلك باق على حاله . وقد ذكر في المقام وجهان آخران : الأوّل : ما يظهر من كتاب السرائر 1 : 331 . وحاصله : رفع اليد عن إحدى الجملتين رأساً وحفظ الأخرى منطوقاً ومفهوماً . ولا يخفى : أنّ رفع اليد عن إحداهما وحفظ الأخرى ترجيحٌ بلا مرجّح . الثاني : ما أفاده المحقّق النائينيّ من رفع اليد عن كلا الإطلاقين معاً ، والرجوع إلى الأصل العمليّ . فوائد الأصول 2 : 488 . وهذا الوجه تعرّض له السيّد المحقّق الخوئيّ ثمّ ناقش فيه تفصيلاً . فراجع محاضرات في أصول الفقه 5 : 102 - 106 .