الآخوند الخراساني

101

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وفيه : أنّه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك إلاّ أنّه من المعلوم ندرة تحقّقه لو لم نقل بعدم اتّفاقه ( 1 ) . فتلخّص - بما ذكرنا - أنّه لم ينهض دليلٌ على وضع مثل « إن » على تلك الخصوصيّة المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء ، ولم تقم عليها قرينة عامّة . أمّا قيامها أحياناً - كانت مقدّمات الحكمة أو غيرها - ممّا لا يكاد ينكر ، فلا يجدي القائل بالمفهوم أنّه قضيّة الإطلاق في مقام من باب الاتّفاق . وأمّا توهّم أنّه قضيّة إطلاق الشرط ، بتقريب : أنّ مقتضاه تعيّنه ، كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر تعيّن الوجوب ( 2 ) .

--> ( 1 ) وتوضيحه - على ما استفدتُ من كلام السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول 2 : 184 - 185 - : أنّ الجملة الشرطيّة لا تدلّ على أنّ ما جعل شرطاً هو تمام الموضوع لإناطة الجزاء به ، فتدلّ على حدوث الجزاء عند حدوث الشرط . وأمّا استناده الفعليّ إلى الشرط فهو يتوقّف على إجراء مقدّمات الحكمة ، وهي غير تامّة ، لعدم كون المتكلّم في مقام بيانه ، فإنّ الاستناد أو اللا استناد في الوجود الخارجيّ بالنسبة إلى المقارنات الخارجيّة غير مربوط بمقام جعل الأحكام على العناوين . فلا يصحّ التمسّك بإطلاق الكلام لإثبات الانحصار ، إذ من الممكن أن يؤثّر غيره فيه أيضاً لو قارنه . وأمّا ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ في نهاية الدراية 1 : 620 توضيحاً لكلام المصنّف ( رحمه الله ) - من أنّ القضايا الشرطيّة الشرعيّة ليست في مقام بيان فعليّة تأثير هذا الشرط ، بل هي في مقام بيان اقتضاء هذا الشرط لتحقّق الجزاء ، وهو لا ينافي كون غيره مقتضياً وجزءَ المؤثّر - فهو غير مقصود قطعاً ، ضرورة أنّه يستلزم عدم فعليّة الأحكام الواردة في لسان الشارع على نحو القضايا الشرطيّة ، وهذا لا يتفوّه به أحد . ( 2 ) وهذا هو الوجه الخامس : بيان ذلك : أنّ إطلاق الشرط يقتضي كونه منحصراً ، لأنّ غير المنحصر يحتاج إلى بيان زائد ، ضرورة أنّه لو كان هناك شرط آخر للجزاء بديلٌ لذلك الشرط لأحتاج إلى بيانه بالعطف ب‍ « أو » . وأمّا المنحصر فلا يحتاج إلى بيان زائد . فإذا أطلق تعليق الجزاء على الشرط وشكّ في ترتّبه على خصوص هذا الشرط أو ترتّبه عليه وعلى بديله يتمسّك بإطلاق الكلام ويُنفى البدليل ، إذ لو كان له بديلٌ لبيّنه المتكلّم بالعطف ب‍ « أو » . فمقتضى الإطلاق في المقام نظير مقتضى إطلاق صيغة الأمر من الوجوب التعيينيّ ، فإنّه لا يحتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب له ، وإلاّ بيّنه المتكلّم الحكيم . والفرق بين هذا الوجه وسابقه أنّ الوجه السابق يحاول إثبات الانحصار من طريق إثبات ترتّب الجزاء على الشرط وعدم تأثير غيره فيه لو سبقه أو قارنه ; وهذا الوجه يحاول إثباته من طريق عدم تأثير غيره فيه لو انعدم الشرط وجاء غيره .