الآخوند الخراساني
102
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
ففيه : أنّ التعيّن ليس في الشرط نحواً ( 1 ) يغاير نحوه فيما إذا كان متعدّداً ( 2 ) ، كما كان في الوجوب كذلك ، وكان الوجوب في كلّ منهما متعلّقاً بالواجب بنحو آخر لا بد في التخييريّ منهما من العدل . وهذا بخلاف الشرط ، فإنّه - واحداً كان أو متعدّداً - كان نحوُهُ واحداً ودخله في المشروط بنحو واحد ، لا تتفاوت الحال فيه ثبوتاً ، كي تتفاوت عند الإطلاق إثباتاً ، وكان الإطلاق مثبتاً لنحو لا يكون له عِدْل ، لاحتياج مالَه العدل إلى زيادةِ مؤونة ، وهو ذكره بمثل « أو كذا » . واحتياج ما إذا كان الشرط متعدّداً إلى ذلك إنّما يكون لبيان التعدّد ، لا لبيان نحو الشرطيّة . فنسبة إطلاق الشرط إليه لا تختلف ، كان هناك شرط آخر أم لا ، حيث كان مسوقاً لبيان شرطيّته بلا إهمال ولا إجمال . بخلاف إطلاق الأمر ، فإنّه لو لم يكن لبيان خصوص الوجوب التعيينيّ ، فلا محالة يكون في مقام الإهمال أو الإجمال ، تأمّل تعرف ( 3 ) . هذا .
--> ( 1 ) وفي النسخ المخطوطة : « نحوٌ » . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) أي : ليست الشرطيّة في الشرط الواحد نحواً مغايراً لها في الشرط المتعدّد . ( 3 ) وحاصل الإيراد : أنّ قياس المقام بالوجوب التعيينيّ والتخييريّ قياسٌ مع الفارق ، لأنّ الوجوب التعيينيّ يختلف سنخه عن الوجوب التخييريّ ، فإنّ الوجوب التعيينيّ تعلّق بالواجب فقط ، فلا يحتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب ; بخلاف التخييريّ ، فإنّه تعلّق بالواجب أو واجب آخر ، فيحتاج إلى بيان العدل بالعطف ب « أو » . وأمّا الشرط فهو لا يختلف في صورتي التعدّد والانحصار ، بل شرطيّته وتأثيره على نحو واحد في كلتا الصورتين . وأجاب عنه المحقّقان : النائينيّ والعراقيّ . أمّا المحقّق النائينيّ : فحاصل ما أفاده أنّ التمسّك بالإطلاق ليس من جهة إثبات انحصار العلّة كي يرد عليه ما ذكره ، لما عرفت أنّ مفاد القضيّة الشرطيّة إنّما هو ترتّب التالي على المقدّم فقط ، لا كون الترتّب بنحو العلّيّة . ولازم ذلك في غير القضايا الشرطيّة المسوقة لبيان تحقّق الحكم بتحقّق موضوعه هو تقيّد الجزاء بوجود الشرط ، وحيث إنّ حال التقييد مع الانحصار وعدمه تختلف ، فيلزم على المولى بيان الخصوصيّة إذا كان في مقام البيان ، وإذا لم يبيّن العِدْل فيفيد كون الشرط منحصراً . أجود التقريرات 1 : 419 . وأمّا المحقّق العراقيّ : فأجاب عنه بقوله : « إنّ معنى تعيّن الشرط إنّما هو كونه مؤثّراً بالاستقلال بخصوصيّته الشخصيّة في المشروط . ولازم ذلك ترتّب الانتفاء على الانتفاء ، كان هناك أمر آخر أو لا » . نهاية الأفكار 2 : 482 .