الآخوند الخراساني

96

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

- ولو بالانطباق ( 1 ) - لا وجه لملاحظة حالة أخرى ( 2 ) ، كما لا يخفى . بخلاف ما إذا لم يكن له العموم ، فإنّ استعماله حينئذ مجازاً بلحاظ حال الانقضاء وإن كان ممكناً ، إلاّ أنّه لمّا كان بلحاظ حال التلبّس على نحو الحقيقة بمكان من الإمكان ، فلا وجه لاستعماله وجريه على الذات مجازاً وبالعناية وملاحظة العلاقة ، وهذا غير استعمال اللفظ فيما لا يصحّ استعماله فيه حقيقةً ، كما لا يخفى ، فافهم . ثمّ إنّه ربما أورد ( 3 ) على الاستدلال بصحّة السلب بما حاصله : أنّه إن أريد بصحّة السلب صحّته مطلقاً ( 4 ) فغير سديد ، وإن أريد مقيّداً فغير مفيد ، لأنّ علامة المجاز هي صحّة السلب المطلق . وفيه : أنّه إن أريد بالتقييد تقييدُ المسلوب الّذي يكون سلبُهُ أعمَّ من سلب المطلق - كما هو واضح - فصحّة سلبه وإن لم تكن علامةً على كون المطلق مجازاً فيه إلاّ أنّ تقييده ممنوع ; وإن أريد تقييد السلب فغير ضائر بكونها علامة ، ضرورةَ صدق المطلق على أفراده على كلّ حال ، مع إمكان منع تقييده أيضاً بأن يلاحظ حال الانقضاء في طرف الذات الجاري عليها المشتقّ ، فيصحّ سلبه مطلقاً بلحاظ هذا الحال ، كما لا يصحّ سلبه بلحاظ حال التلبّس ، فتدبّر جيّداً ( 5 ) .

--> ( 1 ) أي : انطباق المعنى العامّ الموضوع له عليه ، لا بالاستعمال . والفرق بينهما : أنّ الاستعمال - وهو إلقاء المعنى باللفظ - يتّصف بالحقيقة والمجاز والغلط ، فإن كان المستعمل فيه نفس المعنى الموضوع له اللفظ كان الاستعمال حقيقيّاً ، وإن كان المعنى المناسب للموضوع له كان الاستعمال مجازيّاً ، وإن كان غير المناسب له كان الاستعمال غلطاً . وأمّا انطباق المعنى الكلّيّ على مصاديقه فلا يتّصف بها ، بل أمره دائرٌ بين الوجود والعدم . ( 2 ) أي : لا وجه لملاحظة حال التلبّس ، لأنّ استعماله في مورد الانقضاء حقيقةٌ بلحاظ حال الجري على القول بالأعمّ . ( 3 ) راجع بدائع الأفكار ( المحقّق الرشتيّ ) : 180 ، والفصول الغرويّة : 61 . ( 4 ) أي : من دون تقييده بحال الانقضاء . ( 5 ) وتوضيح الجواب : أنّ في تقييد صحّة السلب وجوه : الأوّل : أن يكون المقيّد نفس المسلوب - أي المشتقّ - نحو : « زيدٌ ليس بضارب حال الانقضاء » . ولا شكّ أنّ صحّة هذا السلب ليست علامةً للمجاز ، إذ المعتبر في علاميّتها صحّة سلب المحمول بما هو محمول ، وسلب المحمول مقيّداً بحال الانقضاء لا يستلزم سلب المطلق ليكون علامةً للمجاز . ولكن يرد عليه : أنّه لا دليل على تقييد المسلوب بحال الانقضاء . الثاني : أن يكون المقيّد هو المسلوب عنه - أي الموضوع - ، نحو : « زيد المنقضي عنه الضرب ليس بضارب » . وحينئذ يكون المسلوب - أي المشتقّ - مطلقاً ، فصحّة سلبه مطلقةٌ ، وتكون علامة المجاز . الثالث : أن يكون المقيّد نفس السلب ، نحو : « زيد ليس حال الانقضاء بضارب » . وحينئذ تكون صحّة السلب علامة المجاز ، إذ يصحّ سلب الضارب مطلقاً عن زيد بلحاظ حال الانقضاء . ولا يخفى : أنّه قد مرّ نفي علاميّة صحّة السلب في مبحث علامات الوضع ، فراجع .