الآخوند الخراساني

94

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

وذلك لوضوح أنّ مثل القائم والضارب والعالم وما يرادفها من سائر اللغات لا يصدق على من لم يكن ( 1 ) متلبّساً بالمبادئ ، وإن كان متلبّساً بها قبل الجري والانتساب ، ويصحّ سلبها عنه . كيف ؟ ( 2 ) وما يضادّها بحسبما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه ، ضرورةَ صدق القاعد عليه في حال تلبّسه بالقعود بعد انقضاء تلبُّسه بالقيام ، مع وضوح التضادّ بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى ، كما لا يخفى . وقد يقرّر هذا ( 3 ) وجهاً على حدة ، ويقال : لا ريب في مضادّة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادّة على ما ارتكز لها من المعاني ، فلو كان المشتقّ حقيقةً في الأعمّ لما كان بينها مضادّة ، بل مخالفة ، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ وتلبَّسَ بالمبدأ الآخر . ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعضُ الأجلّة من المعاصرين ( 4 ) من عدم التضادّ على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت من ارتكازه بينها ( 5 ) كما في مبادئها . إن قلت : لعلّ ارتكازها ( 6 ) لأجل السبق من الإطلاق لا الاشتراط ( 7 ) . قلت : لا يكاد يكون لذلك ، لكثرة استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء لو

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « من لا يكون » . ( 2 ) أي : كيف لا يصحّ سلبها عمّن لا يكون متلبّساً فعلا بالمبادىء ؟ ( 3 ) أي : لزوم اجتماع الضدّين . ( 4 ) وهو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : 181 . ( 5 ) أي : ارتكاز التضادّ بين الصفات المتقابلة كارتكازيّته بين مبادئها ، فلا يتوقّف التضادّ بينها على القول بالاشتراط كي يلزم الدور . ولا يخفى ما في ارتكازيّته كما مرّ في علاميّة التبادر . ( 6 ) أي : ارتكاز المضادّة بين الصفات . ( 7 ) حاصل الإشكال : أنّ مجرّد ارتكاز التضادّ بين الصفات لا يدلّ على وضع المشتقّ لخصوص حال التلبّس ، بل إنّما يدلّ عليه إذا كان الارتكاز ناشئاً من حاقِّ اللفظ ، وهو غير معلوم ، بل يحتمل أن يكون ناشئاً من الإطلاق .