الآخوند الخراساني
91
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
لو أخذ فعليّاً ، فلا يتفاوت فيها ( 1 ) أنحاء التلبّسات وأنواع التعلّقات ، كما أشرنا إليه . خامسها : [ المراد من كلمة « الحال » في العنوان ] انّ المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبّس ( 2 ) لا حال النطق ( 3 ) ، ضرورةَ أنّ مثل : « كان زيدٌ ضارباً أمس » ، أو « سيكون غداً ضارباً » حقيقةٌ إذا كان متلبّساً بالضرب في الأمس في المثال الأوّل ، ومتلبّساً به في الغد في الثاني ، فجرْيُ المشتقّ حيث كان بلحاظ حال التلبّس - وإن مضى زمانه في أحدهما ، ولم يأت بعدُ في آخر - كان حقيقةً بلا خلاف . ولا ينافيه الاتّفاق على أنّ مثل « زيدٌ ضاربٌ غداً » مجازٌ ، فإنّ الظاهر أنّه فيما إذا كان الجريُ في الحال ( 4 ) - كما هو قضيّة الإطلاق - ، والغد إنّما يكون لبيان زمان التلبّس ، فيكون الجريُ والاتّصاف في الحال والتلبّسُ في الاستقبال ( 5 ) . ومن هنا ظهر الحال في مثل : « زيدٌ ضاربٌ أمس » وأنّه داخلٌ في محلّ الخلاف والإشكال . ولو كانت لفظة « أمس » أو « غد » قرينةً على تعيين زمان النسبة والجري أيضاً ( 6 ) كان المثالان حقيقةً . وبالجملة : لا ينبغي الإشكالُ في كون المشتقّ حقيقةً فيما إذا جرى على الذات بلحاظ حال التلبّس ، ولو كان في المضيّ أو الاستقبال ; وإنّما الخلاف في كونه حقيقةً في خصوصه ( 7 ) أو فيما يعمّ ما إذا جرى عليها في الحال بعد ما انقضى عنه التلبّس ، بعد الفراغ عن كونه مجازاً فيما إذا جرى عليها فعلا بلحاظ التلبّس في الاستقبال .
--> ( 1 ) أي : في دلالة الهيئة . ( 2 ) ليس المقصود من حال التلبّس زمان التلبّس كما استظهره المحقّق النائينيّ من كلام المصنّف ، بل المقصود هو فعليّة التلّبس واتّحاد الإسناد والتلبّس . ( 3 ) فلا يعتبر في صدق المشتقّ حقيقةً تلبّس الذات بالمبدأ حال النطق ، كما لا يعتبر فيه تلبّسها بالمبدأ حال الجري وإطلاق المشتقّ على الذات . ( 4 ) أي : حال النطق . ( 5 ) فالمجازيّة في المثال المزبور انّما هو لأجل انفكاك الجري عن فعليّة التلبّس . ( 6 ) بحيث يتّحد زمان الجري مع زمان التلبّس . ( 7 ) أي : في خصوص حال التلبّس .