الآخوند الخراساني

92

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ويؤيِّد ذلك ( 1 ) اتّفاق أهل العربيّة على عدم دلالة الاسم على الزمان ، ومنه الصفات الجارية على الذوات . ولا ينافيه اشتراط العمل في بعضها ( 2 ) بكونه بمعنى الحال أو الاستقبال ، ضرورةَ أنّ المراد الدلالة على أحدهما بقرينة ، كيف لا وقد اتّفقوا على كونه مجازاً في الاستقبال ؟ لا يقال : يمكن أن يكون المراد بالحال في العنوان زمانه ، كما هو الظاهر منه عند إطلاقه ، وادّعي ( 3 ) أنّه الظاهرُ في المشتقّات ، إمّا لدعوى الانسباق من الإطلاق أو بمعونة قرينة الحكمة . لأنّا نقول : هذا الانسباق وإن كان ممّا لا ينكر إلاّ أنّهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتقّ ، لا تعيين ما يراد بالقرينة منه . سادسها : [ لا أصل في المسألة ] انّه لا أصل في نفس هذه المسألة يعوّل عليه عند الشكّ ( 4 ) . وأصالة عدم ملاحظة الخصوصيّة ( 5 ) - مع معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم - لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له . وأمّا ترجيح الاشتراك المعنويّ على الحقيقة والمجاز إذا دار الأمر بينهما لأجل الغلبة ( 6 ) ، فممنوعٌ ، لمنع الغلبة أوّلا ، ومنع نهوض حجّة على الترجيح بها ثانياً . وأمّا الأصل العمليّ فيختلف في الموارد ، فأصالة البراءة في مثل : « أكرم كلَّ عالم » يقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب ( 7 ) ، كما أنّ

--> ( 1 ) أي : كون المراد من الحال حال التلبّس . ( 2 ) كإسمي الفاعل والمفعول . ( 3 ) كما ادّعاه صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 60 . ( 4 ) أي : عند التردّد وعدم قيام الدليل على أنّ الموضوع له خصوص المتلبّس فعلا أو الأعمّ منه . ( 5 ) أي : خصوصيّة حال التلبّس . ( 6 ) أي : غلبة الاشتراك المعنويّ على المجاز . ( 7 ) أي : قبل تشريع الحكم . بيان ذلك : أنّا لمّا نشكّ في صدق العالم فعلا على من انقضى عنه العلم للشكّ في الوضع ، فنشكّ في ثبوت الحكم له ، وأصالة البراءة عن وجوب إكرامه تنفي ثبوت الحكم له . وهذا يلائم الوضع للأخصّ .