الآخوند الخراساني

58

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

فصدق الاسم كذلك يكشف عن وجود المسمّى ، وعدم صدقه عن عدمه ( 1 ) . وفيه - مضافاً إلى ما أورد على الأوّل أخيراً ( 2 ) - : أنّه عليه يتبادل ما هو المعتبر في المسمّى ، فكان شيءٌ واحدٌ داخلا فيه تارةً وخارجاً عنه أخرى ، بل مردّداً بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الأجزاء ، وهو كما ترى ، سيّما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش بحسب الحالات ( 3 ) . ثالثها : أن يكون وضعها كوضع الأعلام الشخصيّة ك - « زيد » ، فكما لا يضرّ في التسمية فيها ( 4 ) تبادل الحالات المختلفة من الصِغَر والكِبَر ونقصِ بعض الأجزاء وزيادته ، كذلك فيها ( 5 ) . وفيه : أنّ الأعلام إنّما تكون موضوعة للأشخاص ، والتشخّص إنّما يكون بالوجود الخاصّ ، ويكون الشخص حقيقةً باقياً ما دام وجوده باقياً وإن تغيّرت عوارضه من الزيادة والنقصان وغيرهما من الحالات والكيفيّات ، فكما لا يضرّ اختلافها في التشخّص لا يضرّ اختلافها في التسمية . وهذا بخلاف مثل ألفاظ العبادات ممّا كانت موضوعة للمركّبات والمقيّدات ، ولا يكاد يكون موضوعاً له إلاّ ما كان جامعاً لشتاتها وحاوياً لمتفرّقاتها ، كما عرفت في الصحيح منها . رابعها : أنّ ما وضعت له الألفاظ ابتداءً هو الصحيح التامّ الواجد لتمام الأجزاء

--> ( 1 ) هذا منسوبٌ إلى جماعة من القائلين بالأعمّ ، راجع مطارح الأنظار : 8 . ( 2 ) وهو لزوم المجازيّة في استعمال اللفظ في الكلّ . ( 3 ) فإنّ معظم الأجزاء في صلاة المختار هو النيّة والتكبيرة والركوع والتشهّد والقيام - مثلا - ، وهو في صلاة العاجز عن القيام تلك الأمور مجرّدةً عن القيام ، فجزءٌ واحد قد يكون داخلا في المعظم وقد يكون خارجاً عنه ، فلا يعلم أنّ القيام داخلٌ في المعظم أو خارج عنه . وهذا الإيراد دَفَعه المحقّق الاصفهانيّ وصحّح كون الجامع هو المعظم بنحو آخر . وحاصله : أنّ إشكال تبادل أجزاء ماهيّة واحدة انّما يرد إذا لوحظت الأجزاء معيّنة لا مبهمة ، فيمكن تصحيح كون الجامع هو المعظم بنحو الإبهام . وتقريبه : أنّ الجامع الموضوع له هو سنخ عمل مبهم إلاّ من بعض الجهات ، وهو قابل للانطباق على الكثير والقليل ، وتكون نسبته إلى الأفراد نسبة الكلّي إلى أفراده ، فيصدق على الأفراد المتبادلة بنحو البدل . نهاية الدراية 1 : 76 . ( 4 ) أي : في الأعلام الشخصيّة . ( 5 ) أي : في ألفاظ العبادات .