الآخوند الخراساني

59

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

والشرائط ، إلاّ أنّ العرف يتسامحون - كما هو ديدنهم ( 1 ) - ويطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد ، فلا يكون مجازاً في الكلمة - على ما ذهب إليه السكّاكي في الاستعارة ( 2 ) - ، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقةً فيه بعد الاستعمال فيه كذلك ( 3 ) دفعةً أو دفعات ، من دون حاجة إلى الكثرة والشهرة ، للأنس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاركة في التأثير . كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداءً لخصوص مركّبات واجدة لأجزاء خاصّة ، حيث يصحّ إطلاقها على الفاقد لبعض الأجزاء المشابه له صورةً والمشارك ( 4 ) في المهمّ أثراً ، تنزيلا أو حقيقةً . وفيه : أنّه إنّما يتمّ في مثل أسامي المعاجين وسائر المركّبات الخارجيّة ممّا يكون الموضوع له فيها ابتداءً مركّباً خاصّاً . ولا يكاد يتمّ في مثل العبادات الّتي عرفت أنّ الصحيح منها يختلف حَسَب اختلاف الحالات وكون الصحيح بحسب حالة فاسداً بحسب حالة أخرى ، كما لا يخفى ، فتأمّل جيّداً . خامسها : أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان ، مثل المثقال والحُقّة والوزنة إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في كونها حقيقةً في الزائد والناقص في الجملة ، فإنّ الواضع وإن لاحظ مقداراً خاصّاً إلاّ أنّه لم يضع له بخصوصه ، بل للأعمّ منه ومن الزائد والناقص ، أو أنّه وإن خصّ به أوّلا إلاّ أنّه بالاستعمال كثيراً فيهما ( 5 ) - بعناية أنّهما منه - قد صار حقيقةً في الأعمّ ثانياً . وفيه : أنّ الصحيح - كما عرفت في الوجه السابق - يختلف زيادةً ونقيصةً فلا يكون هناك ما يلاحظ الزائد والناقص بالقياس عليه كي يوضع اللفظ لما هو الأعمّ ، فتدبّر جيّداً .

--> ( 1 ) أي : دأبهم وعادتهم . ( 2 ) مفتاح العلوم : 156 . ( 3 ) أي : يمكن دعوى صيرورة اللفظ حقيقةً في الفاقد بعد استعماله فيه تنزيلا له منزلة الواجد . ( 4 ) المشابه والمشارك وصفان لقوله : « الفاقد » . ( 5 ) أي : في الزائد والناقص .