الآخوند الخراساني
55
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
ولا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة ، وإمكان الإشارة إليه بخواصّه وآثاره ( 1 ) ، فإنّ الاشتراك في الأثر كاشفٌ عن الاشتراك في جامع واحد يؤثّر الكلُّ فيه ( 2 ) بذاك الجامع ( 3 ) ، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة - مثلا - ب « الناهية عن الفحشاء » و « ما هو معراج المؤمن » ونحوهما ( 4 ) .
--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « بخواصّها وآثارها » فإنّ الضميرين يرجعان إلى الأفراد الصحيحة . والأولى أن يقول : « وإمكان الإشارة إليه - أي إلى الجامع - بخواصّها وآثارها المشتركة » . ( 2 ) أي : في ذلك الأثر . ( 3 ) وهو لقاعدة فلسفيّة ، هي : « الواحد لا يصدر إلاّ من الواحد » . ( 4 ) نحو : « ما هو قربان كلّ تقيّ » و « ما هو عمود الدين » . وقد خالفه الأعلام الثلاثة : أمّا المحقّق الاصفهانيّ فخالفه وأورد عليه بوجوه : الأوّل : أنّه لا يتصوّر وجود جامع ذاتيّ مقوليّ لأفراد الصّلاة ، لأنّها مؤلّفة من مقولات متباينة لا تندرج تحت مقولة واحدة ، فإنّ المقولات أجناس عاليه لا جنس فوقها . الثاني : أنّه لو فرض وجود الجامع البسيط المقوليّ المتّحد مع الأفراد الخارجيّة يلزم منه اتّحاد البسيط مع المركّب ، وهو ممتنع . الثالث : أنّ النهي عن الفحشاء أثر واحدٌ عنواناً لا حقيقةً ، لاختلاف أنحائه حقيقةً باختلاف مراتب أنحاء الفحشاء ، فهو لا يكشف عن وحدة المؤثّر حقيقةً . الرابع : أنّه لو كان الجامع المقوليّ الذاتيّ معقولا لم يكن مختصّاً بالصحيحيّ ، بل يعمّ الأعميّ ، لأنّ مراتب الصحيحة والفاسدة متداخلة حيث أنّ ذات الأجزاء والشرائط قابلة للصحّة والفساد بلحاظ اختلاف حالها . ثمّ ذكر وجهاً للجامع الصحيحيّ ، حاصله : أنّ الجامع لا ينحصر في الجامع المقوليّ والعنوانيّ ، بل لنا أن نلتزم بثبوت جامع آخر للأفراد الصحيحة ، وهو سنخ عمل مبهم مركّب من جملة أجزاء يعرّفه جهة نهيه عن الفحشاء ، وبذلك يقتصر في صدقه على خصوص الأفراد الصحيحة . نهاية الدراية 1 : 61 - 64 . وأمّا المحقّق العراقيّ - بعد ملاحظة ما في كلام المصنّف ( رحمه الله ) وعدم ارتضائه بما ذكره المحقّق الاصفهانيّ - فصوّر الجامع ببيان آخر ، حاصله : أنّ الجامع لا ينحصر في المقوليّ والعنوانيّ ، بل لنا فرض جامع آخر ، وهو المرتبة الخاصّة من الوجود الساري في المقولات المتباينة ماهيّةً . بدائع الأفكار 1 : 116 - 118 . وأمّا المحقّق النائينيّ فهو - بعد ذكر ما يرد على الجامع الصحيحيّ الّذي صوّره المحقّق الخراسانيّ - أنكر وجود الجامع الصحيحيّ . فوائد الأصول 1 : 65 - 74 . وفي كلماتهم بعض ملاحظات ذكر بعضها السيّدان العلمان : الخوئيّ والخمينيّ ، فراجع المحاضرات 1 : 144 - 155 ، ومناهج الوصول 1 : 148 - 155 .