الآخوند الخراساني
54
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
[ 2 - معنى الصحّة والفساد ] ومنها : أنّ الظاهر أنّ الصحّة عند الكلّ بمعنى واحد ، وهو التماميّة . وتفسيرها بإسقاط القضاء - كما عن الفقهاء - أو بموافقة الشريعة - كما عن المتكلّمين - أو غير ذلك إنّما هو بالمهمّ من لوازمها ( 1 ) ، لوضوح اختلافه ( 2 ) بحسب اختلاف الأنظار . وهذا لا يوجب تعدُّدَ المعنى ، كما لا يوجبه اختلافها بحسب الحالات من السفر والحضر والاختيار والاضطرار إلى غير ذلك ، كما لا يخفى . ومنه ينقدح : أنّ الصحّة والفساد أمران إضافيّان ( 3 ) ، فيختلف شيءٌ واحدٌ صحّةً وفساداً بحسب الحالات ، فيكون تامّاً بحسب حالة وفاسداً بحسب أخرى ، فتدبّر جيّداً . [ 3 - لزوم قدر جامع على القولين ] ومنها : أنّه لا بدّ على كلا القولين من قدر جامع في البين كان هو المسمّى بلفظ كذا ( 4 ) .
--> ( 1 ) وأورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بما حاصله : أنّ حيثيّة القضاء وموافقة الشريعة وغيرهما ليست من لوازم التماميّة بالدقّة ، بل هي من الحيثيّات الّتي يتمّ بها حقيقة التماميّة حيث لا رافع للتماميّة إلاّ التماميّة من حيث إسقاط القضاء أو من حيث موافقة الأمر وغيرهما ، واللازم ليس من متمّمات معنى ملزومه . نهاية الدراية 1 : 58 - 59 . وأجاب عنه السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ للتماميّة واقعيّة مستقلّةٌ هي : جامعيّة الأجزاء والشرائط ، فلها واقعيّة قطع النظر عن إسقاط القضاء وموافقة الشريعة وغيرهما ، وليست هذه الأمور إلاّ من آثار التماميّة ولوازمها . محاضرات في أصول الفقه 1 : 135 - 136 . ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ الجامعيّة والتماميّة والصحّة أوصاف وجوديّة تعرض الشيء الموجود ، فهي كيفيّات عرضيّة ، والأعراض لا واقع لها مستقلاّ حتّى تكون موجودةً في نفسه لنفسه ، بل هي وجودات غير مستقلّة ومن نوع الوجود في نفسه لغيره ، فإسقاط القضاء وموافقة الشريعة وغيرهما ليست من مقوّمات التماميّة ولا من آثارها ولوازمها ، بل هي من آثار الشيء الموجود المتّصف بالتماميّة . ( 2 ) أي : اختلاف المهمّ . ( 3 ) وقد خالفه السيّد الإمام الخمينيّ وذهب إلى أنّ الصحّة والفساد كيفيّتان وجوديّتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجيّ وبينهما تقابل التضادّ . مناهج الوصول 1 : 143 - 144 . ( 4 ) وخالفه المحقّق النائيني وذهب إلى أنّه لا ضرورة تدعو إلى تصوير جامع وحدانيّ يشترك فيه جميع الأفراد ، بل يمكن الالتزام بوضع لفظ العبادة - كالصلاة - في المرتبة العليا من مراتبها بالخصوص ، وهي المرتبة الواجدة لتمام الأجزاء والشرائط - أي الصلاة المختارة - . فالموضوع له على قول الصحيحيّ أو الأعمىّ هو المرتبة العليا . ويستعمل اللفظ في غيرها على كلا القولين - من الإدّعاء والتنزيل - ، غاية الأمر أنّ الصحيحيّ يدّعي أنّ استعمال لفظ الصّلاة في بقيّة المراتب الصحيحة من باب الإدّعاء وتنزيل الفاقد منزلةَ الواجد أو من باب الاشتراك في الأثر ، والأعمّي يدّعي أنّ استعماله في بقيّة مراتب الصّلاة من باب العناية والتنزيل أو الاشتراك في الأثر . أجود التقريرات 1 : 36 . ولا يخفى : أنّ المرتبة العليا من كلّ عبادة هي العبادة المأمور بها ، وهي تختلف باختلاف الأصناف والأحوال ، فلا بدّ من تصوير الجامع الّذي يكون اللفظ موضوعاً بإزائه .