الآخوند الخراساني
53
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
في هذه الألفاظ المستعملة مجازاً في كلام الشارع هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعمّ ، بمعنى أنّ أيّهما قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللغويّة ابتداءً وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته ، كي ينزّل كلامه عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغويّة وعدم قرينة أخرى معيّنة للآخر . وأنت خبير بأنّه لا يكاد يصحّ هذا إلاّ إذا علم أنّ العلاقة إنّما اعتبرت كذلك ، وأنّ بناء الشارع في محاوراته استقرّ - عند عدم نصب قرينة أخرى ( 1 ) - على إرادته ( 2 ) ، بحيث كان هذا ( 3 ) قرينة عليه ( 4 ) من غير حاجة إلى قرينة معيّنة أخرى ، وأنّى لهم بإثبات ذلك ( 5 ) . وقد انقدح بما ذكرنا تصوير النزاع على ما نُسب إلى الباقلانيّ ( 6 ) ، وذلك بأن يكون النزاع في أنّ قضيّة القرينة المضبوطة ( 7 ) الّتي لا يتعدّى عنها إلاّ بالأخرى الدالّة على أجزاء المأمور به وشرائطه هي تمام الأجزاء والشرائط أو هما في الجملة ، فلا تغفل .
--> ( 1 ) غير القرينة الصارفة عن المعنى اللغويّ الّتي لا بدّ منها . ( 2 ) أي : إرادة خصوص المعنى الّذي اعتبرت العلاقة ابتداءً بينه وبين المعنى اللغويّ . ( 3 ) أي : هذا البناء . ( 4 ) هكذا في جميع النسخ . والصحيح أن يقول : « وعليها » ، فإنّ الضمير يرجع إلى إرادة أحد المعنيين بالخصوص . ( 5 ) وقد ذكر المحقّق النائينيّ وجهاً آخر في التصوير لا يتوقّف على اثبات ما ذكره المصنّف . فراجع فوائد الأصول 1 : 59 ، أجود التقريرات 1 : 34 . ( 6 ) وحاصله : أنّ ألفاظ العبادات استعملت في معانيها اللغويّة ، وأمّا المعاني الشرعيّة فأريدت بالقرائن من قبيل تعدّد الدالّ والمدلول . شرح العضديّ 1 : 51 - 52 . ( 7 ) فإنّ النزاع - حينئذ - يقع في القرائن ، لا في نفس الألفاظ .