الآخوند الخراساني

50

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

علاقة بين الصّلاة شرعاً ( 1 ) والصّلاة بمعنى الدعاء ؟ ومجرّد اشتمال الصّلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكلّ بينهما ، كما لا يخفى ( 2 ) . هذا كلّه بناءً على كون معانيها مستحدثة في شرعنا . وأمّا بناءً على كونها ثابتة في الشرائع السابقة - كما هو قضيّة غير واحد من الآيات ، مثل قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامَ كَما كُتِبَ عَلَى الّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( وأذِّن في النّاسِ بِالحجّ ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( وأوْصاني بالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً ) ( 5 ) . . . إلى غير ذلك - فألفاظها حقائق لغويّة ( 6 ) لا شرعيّة ( 7 ) . واختلاف الشرائع فيها جزءاً وشرطاً لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهيّة ، إذ لعلّه كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحقّقات ، كاختلافها بحسب الحالات في شَرْعِنا ، كما لا يخفى . ثمّ لا يذهب عليك أنّه مع هذا الاحتمال ( 8 ) لا مجال لدعوى الوثوق ، فضلا عن القطع بكونها حقائق شرعيّة ، ولا لتوهُّم دلالة الوجوه الّتي ذكروها على ثبوتها لو سلّم دلالتها على الثبوت لولاه ( 9 ) .

--> ( 1 ) وهي الحركات المخصوصة . ( 2 ) وذلك لأنّ شرط العلاقة المصحّحة - في علاقة الكلّ والجزء - هو كون الجزء ممّا ينتفي الكلّ بانتفائه ، وليس الدعاء في الصلاة كذلك . ( 3 ) البقرة / 183 . ( 4 ) الحجّ / 27 . ( 5 ) مريم / 31 . ( 6 ) إذ استعملها الشارع في معانيها المعهودة الثابتة في اللغة . ( 7 ) أورد عليه تلميذه المحقّق الاصفهانيّ بما حاصله : أنّ ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة لا يضرّ بثبوت الحقيقة الشرعيّة في شرعنا ، لأنّ معنى الحقيقة الشرعيّة ليس جعل المعنى ، بل هي جعل اللفظ بإزاء المعنى المستحدث وتسميته بذلك ، وأمّا مجرّد ثبوتها هنا لا يلازم التسمية بهذه الألفاظ الخاصّة ، بل - لو فرض ثبوتها هناك - يعبّر عنها بألفاظ سريانيّة أو عبرانيّة . نهاية الدراية 1 : 55 . ( 8 ) أي : احتمال ثبوتها في الشرائع السابقة وكون ألفاظها حقائق لغويّة . وهذا الاحتمال منسوبٌ إلى الباقلانيّ كما في شرح العضديّ 1 : 51 - 52 . ( 9 ) أي : لو سلّم دلالة تلك الوجوه على ثبوت الحقيقة الشرعيّة لولا هذا الاحتمال .