الآخوند الخراساني
51
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
ومنه قد انقدح حال دعوى الوضع التعيّنيّ معه ( 1 ) . ومع الغضّ عنه فالإنصاف أنّ منع حصوله ( 2 ) في زمان الشارع ( 3 ) في لسانه ولسان تابعيه مكابرةٌ . نعم حصوله في خصوص لسانه ممنوع ، فتأمّل . [ ثمرة البحث ] وأمّا الثمرة بين القولين فتظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها اللغويّة مع عدم الثبوت ، وعلى معانيها الشرعيّة على الثبوت فيما إذا علم تأخّر الاستعمال ( 4 ) . وفيما إذا جهل التأريخ ففيه إشكال . وأصالة تأخّر الاستعمال - مع معارضتها بأصالة تأخّر الوضع - لا دليل على اعتبارها تعبّداً إلاّ على القول بالأصل المثبت ( 5 ) . ولم يثبت بناءٌ من العقلاء على التأخّر مع الشّك . وأصالةُ عدم النقل ( 6 ) إنّما كانت معتبرة فيما إذا شكّ في أصل النقل ، لا في تأخّره ، فتأمّل ( 7 ) .
--> ( 1 ) أي : مع هذا الاحتمال . ( 2 ) أي : حصول الوضع التعيّنيّ . ( 3 ) وهو النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 4 ) وأنكر المحقّق النائينيّ وجود أيّة ثمرة للبحث عن هذه المسألة ، لأنّ ألفاظ الكتاب والسنّة الّتي وصلت إلينا يداً بيد كان المراد منها معلوماً ، فليس لنا مورد نشكّ في المراد الاستعماليّ منه . أجود التقريرات : 1 : 33 . وتبعه السيّدان العلمان : الخمينيّ والخوئيّ ، فراجع مناهج الوصول 1 : 138 ، ومحاضرات في أصول الفقه 1 : 133 . ( 5 ) لأنّه يرجع إلى استصحاب عدم الاستعمال إلى حين الوضع ، وهو ملازم لتأخّر الاستعمال عن الوضع وثبوته بعده . ( 6 ) بمعنى استصحاب عدم النقل إلى ما قبل الاستعمال ، وهو أصل عقلائيّ يسمّى بالاستصحاب القهقريّ . ( 7 ) لعلّه إشارة إلى سقوط الثمرة السابقة ، لما ذكره المحقّق النائينيّ ، كما مرّ .