الآخوند الخراساني

40

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

إلى أنّ الدلالة تتبع الإرادة ( 1 ) - فليس ناظراً إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة - كما توهّمه بعض الأفاضل ( 2 ) - ، بل ناظرٌ إلى أنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقيّة ( 3 ) - أي دلالتها على كونها مرادةً للافظها - تتبع إرادتها منها ( 4 ) وتتفرّع عليها - تبعيّةَ مقام الإثبات للثبوت وتفرُّعَ الكشف على الواقع المكشوف - ، فإنّه لولا الثبوت في الواقع لما كان للإثبات والكشف والدلالة مجالٌ ، ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالتِهِ على الإرادة ( 5 ) ، وإلاّ لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وإن كانت له الدلالة التصوّريّة - أي كون سماعه موجباً لإخطار معناه الموضوع له ، ولو كان من وراء الجدار أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار - . إن قلت : على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالةٌ عند الخطأ والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شيء ولم يكن له من اللفظ مراد . قلت : نعم لا يكون حينئذ دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة . ولعمري ما أفاده العَلَمان من التبعيّة - على ما بيّنّاه - واضحٌ لا محيص عنه . ولا يكاد ينقضي تعجّبي كيف رضي المتوهّم أن يجعل كلامهما ناظراً إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل ، فضلا عمّن هو عَلَمٌ في التحقيق والتدقيق ؟ !

--> ( 1 ) راجع الفصل الثامن من المقالة الأولى من الفن الأوّل من منطق الشفاء : 42 ، وشرح الإشارات 1 : 32 . ( 2 ) وهو صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 17 . ( 3 ) لا يخفى : أنّ حمل كلامهما على الدلالة التصديقيّة بعيدٌ ، فإنّه لا يوافق صريح كلامهما من انحصار الدلالة اللفظيّة الوضعيّة في التصديقيّة . ولذا حَمَله غيره على محامل أخر ، فراجع نهاية الدراية 1 : 39 - 40 ، مناهج الوصول 1 : 115 . ( 4 ) والأولى أن يقول : « تتبع إحراز إرادتها منها » ، ضرورة أنّ مجرّد إرادة المتكلّم من دون إحرازها من السامع لا يوجب انتقال السامع إلى المعنى المراد ، كما أشار إليه بعد أسطر . ( 5 ) أي : وفي دلالة كلامه على المعنى المراد .